كتاب وأراء

دماء السوريين بين المؤتمرات والمهاترات

أصبحت الخريطة في سوريا شبه واضحة الآن بعد طرد تنظيم داعش من الرقة ومعظم المناطق التي كان يسيطر عليها حيث أصبح شرق سوريا تقريبا تحت الهيمنة الأميركية مع الحلفاء الغربيين من الألمان والفرنسيين والبريطانيين وغيرهم وقد بنت الولايات المتحدة المطارات والقواعد في المناطق التي تسيطر عليها كما أنها أحكمت قبضتها على معظم آبار النفط والغاز السورية.
أما الحرس الثوري الإيراني فإنه مشغول بتأمين التواصل بين الهلال الشيعي من بيروت إلى دمشق إلى بغداد وحتى طهران، أما القوات الروسية فإنها اكتفت بتأمين تواجدها في منطقة الساحل وحمص بينما يسعى الأتراك للحفاظ على أمنهم القومي من خلال الشريط الحدودي الشمالي من جرابلس إلى إعزاز وبعض المناطق في إدلب بينما تنتشر قوات الجيش الحر وفصائل المقاومة الأخرى في كنتونات معزولة عن بعضها البعض.
أما نظام الأسد فلم يعد سوى واجهة سياسية فارغة لما كان يسمى سوريا، هذا على صعيد الواقع الجغرافي الذي عليه الوضع الآن أما على الصعيد السياسي فإن الأمر أصبح مهزلة لا نظير لها حيث يوجد عدد من المؤتمرات والتجمعات العجيبة الغريبة بدءا من مؤتمر جنيف إلى مؤتمر الرياض إلى القاهرة إلى سوتشي إلى أستانا إلى ما يسمى بشعوب سوريا وغيرها من المسميات والأماكن وكلها مؤتمرات فارغة من كل مضمون أو معنى.
فما يسمى مؤتمر جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة بقيادة ستيفان دي مستورا الذي لم يخف علنا دعمه للنظام وانتقاده للمعارضة أي أن الرجل يتخذ موقفا واضحا بالوقوف مع الجلاد ضد الضحية، وبالتالي فإن مفاوضات جنيف لم تحقق أي خطوات تذكر على أي صعيد سوى أنها كانت فرصة لمنح الأطراف المختلفة الفرصة الكافية لصناعة الواقع الجغرافي الحالي والذي أشرنا إليه سابقا كما أن الجولة القادمة من جنيف والمقررة في 28 من نوفمبر الجاري ستكون مثل سابقتها فارغة من أي مضمون.
في نفس الوقت تسعى قوى المعارضة لعقد مؤتمرها في الرياض قبل مؤتمر جنيف، في نفس الوقت دعا فيه الروس إلى مؤتمر سوتشي في 18 من الشهر الجاري وقالوا إنهم وجهوا الدعوات إلى 33 جهة سياسية موالية للنظام ومعارضة له، وليس من المعلوم حتى الآن كيف تدعو روسيا الدولة المحتلة لسوريا والتي تقوم بعمليات الإبادة الرئيسية للشعب السوري بالدعوة لمؤتمر صلح ويداها وقدماها غارقتان في دم الشعب السوري، ومن مهازل ما يجري بين واشنطن وموسكو في سوريا أن موسكو تتهم واشنطن بارتكاب جرائم حرب في سوريا وأنها سوف تسحق حلفاء أميركا في سوريا.
الوضع في سوريا أصبح مهزلة على كل الأصعدة لاسيما بين الأميركان والروس فهما اللاعبان الرئيسيان على الأرض السورية وبينهما تنسيق عسكري كامل أفرز هذه الخرائط التي أدت إلى تواجد أميركي كبير بقواعد ومطارات واستراتيجية واضحة للهيمنة على نفط سوريا والتحكم في مستقبلها السياسي والجغرافي، أما الروس فإنهم يلعبون الآن دور المصلح الذي يجمع الفرقاء السوريين على طاولة الحوار وبين الرياض وسوتشي وجنيف وأستانا ستضيع دماء الشعب السوري.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور