كتاب وأراء

يعيبون قطر والعيب فيهم

ليكن التاريخ وشعب الخليج قاطبةً شاهدين على إمعان دول الحصار في الشقاق، نذكر بأنه خلال الأيام القليلة الأخيرة انفردت مملكة البحرين بخطوات وتصريحات تزيد من اتساع الفجوة، وتشكل معول هدم تضرب به في جدار مجلس التعاون، أبرزها تحريض وزير خارجيتها خالد بن أحمد، على تجميد عضوية قطر في المجلس، ثم خروج أمين عام المجلس ببيان، يؤكد فيه أنه غير معني بحل الأزمة، ويتهم الإعلام القطري بالتجاوز ضد المجلس، أما ثالثة الأثافي، فكان قرار البحرين فرض تأشيرة دخول على القطريين، وهذا إجراء غير مسبوق في التعامل بين الدول الخليجية، ويعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات وقرارات المجلس، وتراجعاً عن مواقف أعلنتها دول الحصار بأنه لا مساس بالمواطنين في أي خطوات تتعلق بالأزمة.
في المقابل أعلنت دولة قطر على لسان قمة هرم السلطة «تميم المجد»، حفظه الله ورعاه، بأنه لو تقدمت دول الحصار نحو الحل متراً فسوف نتقدم عشرة آلاف ميل، وقد تابع شعب الخليج كله هذه الأحداث ووقف على الحقيقة.
والسؤال الكبير هنا: من الذي يريد هدم مجلس التعاون ومن الذي لا يستحق شرف الانتماء له؟ مملكة البحرين التي تطالب بتجميد عضوية دولة وتفرض تأشيرة دخول على القطريين أم دولة قطر التي تعلن أنها تتقدم نحو الحل عشرة آلاف ميل إذا تقدمت دول الحصار متراً واحداً؟، وفي نفس الوقت لاتزال أبوابها مشرعةً لمواطني دول المجلس بما فيها دول الحصار.
الجواب واضح وليشهد عليه شعب الخليج قاطبةً الذي شكلت الأزمة ثقلاً نفسياً عليه، كما أكدت نائبة مجلس الأمة الكويتي صفاء الهاشم.
وجاء اجتماع وزراء الإعلام لدول الحصار في العاصمة البحرينية المنامة لإعطاء الضوء الأخضر لوسائل إعلامها بمختلف أنواعها، المطبوعة والمسموعة والمرئية لمواصلة الهجوم على قطر، وبث الأكاذيب والافتراءات ومحاولات تضليل الرأي العام، حيث كرر هؤلاء الوزراء النغمة النشاز وهي دعم قطر للإرهاب، وطالبوا بمواجهة الإعلام الذي يعبر عن مواقفها، مع علمهم المسبق بأن أذرعهم الإعلامية فقدت مصداقيتها وفاعليتها في التأثير على الرأي العام العالمي لما درجت عليه من تلفيق التهم زوراً وبهتاناً، في الوقت الذي تحظى فيه قناة الجزيرة بمتابعة غير معهودة من المشاهدين حول العالم بما في ذلك المشاهدين في دول الحصار نفسها، الذين يتصلون في كثير من الأحيان بالقناة يعبرون عن دعمهم لدولة قطر، فضلاً عن التعليقات التي تصل للقناة ليل نهار وتبثها في الشريط الإخباري، ونرجو أن تكون دول الحصار قد تابعت احتفال الجزيرة بذكرى انطلاقتها قبل أيام وتأكدت كم هي راسخة في ضمائر الشعوب العربية وتأكدت أن الجزيرة أنشئت لتكبر وتتطور لا لتُغلق.
لا يجيدون غير السب
على وزراء إعلام الحصار إدراك أن التفوق الإعلامي ليس بعدد القنوات أو الصحف أو الإذاعات وإنما بمراعاة معايير وضوابط بث وإذاعة الأخبار، وأولها الصدق والدقة والموضوعية وعدم التلوين، وهي كلها معايير غابت عن وسائل إعلام دول الجوار التي لا تجيد غير السب والقدح والمساس بمحرمات تترفع وسائل الإعلام القطرية عن الرد عليها بالمثل. ومن المفارقات العجيبة أن هؤلاء الوزراء اتهموا قطر بتبني «سياسة عزل الشعب القطري عن محيطه الخليجي والعربي» مع أنهم يعلمون علم اليقين بأن دول الحصار هي التي تعزل شعوبها وهي التي تعمق قطيعة الرحم، فدولة قطر لم تمنع مواطنيها من السفر إلى أي دولة شاءوا بما في ذلك دول الحصار ذاتها، كما أنها ترحب بأي مواطن يزور دولة قطر من مواطني دول الحصار، في نفس الوقت الذي تمنع فيه دول الحصار مواطنيها من زيارة أسرهم في دولة قطر، ومن يفعل ذلك مصيره الاعتقال والتعذيب والتنكيل، كما يمنعون دخول أي مواطن قطري إلى أراضيها لزيارة رحمه، فما الدولة إذن التي تعزل مواطنيها عن محيطها الخليجي؟.
الشعب الخليجي كله يعرف الجواب ويعرف من الذي يمزق أواصره ويمنع الأسر المشتركة من التزاور والتواصل.
نصبوا أنفسهم أوصياء على العرب
وشدد وزراء إعلام دول الحصار على ضرورة التصدي لما يعتبرونه تدخلاً قطرياً في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهكذا بكل بساطة نصبوا أنفسهم أوصياء على الأمة العربية مع أن بقية الدول العربية تربطها بدولة قطر علاقات الأخوة، فضلاً عن العلاقات في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية وغيرها، فلا ندري على أي أساس نصب هؤلاء أنفسهم أوصياء على بقية الوطن العربي وشعوبه الحرة؟.
من المفارقات الغريبة أيضاً أن الوزراء تجاهلوا دعوات قطر المتكررة عبر وسائل إعلام العالمي باستعدادها للحوار والجلوس على مائدة المفاوضات، وقد ركز الإعلام الدولي على هذا الموقف القطري، وكان من المفروض أنهم يتعاطون إعلامياً مع هذا الموقف على الأقل، كما تجاهلوا وهم وزراء إعلام التغطية الإعلامية عبر وسائل الإعلام العالمية لنداء الوسيط لحل الأزمة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة بأن أجيال العرب جميعاً لن تنسى ولن تغفر لمن يسهم، ولو بكلمة واحدة، في تصعيد وتأجيج هذا الخلاف، ويكون سبباً في انهيار هذا الصرح الجميل. مما يبعث على الأسى أن من يسهم في تأجيج الخلاف هم وزراء في دول الحصار المفروض فيهم والمنتظر منهم التهدئة أو على الأقل قول الحقيقة وعلى العموم كما قال صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة أجيال العرب لن ترحم.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي