كتاب وأراء

سقوط النيازك إنذار وعقاب من الله


انشغل العلماء بالكوارث التي تحدث بسبب سقوط النيازك من السماء أو نتيجة تحطم رؤوس المذنبات الضخمة، من ذلك ما حدث عندما تحطم مذنب على سطح كوكب المشترى في عام 1994، وعندما تحطم نيزك أو مذنب في روسيا في منطقة سيبريا قبل ذلك في عام 1908، وفي التاريخ أنه حدث في الماضي عدة مرات سقوط النيازك والمذنبات الضخمة، ويقول الراسخون في العلم إن سقوطها إشارات للبشر ليدركوا باليقين أن الله إذا أراد فإنه يخسف بالأرض وما عليها، وإذا أراد أن يعذب فريقاً من الناس بلغ بهم الكفر والطغيان غايته فإنه سبحانه يبعث إليهم هذه الكوارث لتذكرهم بقدرة الله على أن يعذبهم أو يهلكهم «قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوكم أو من تحت أرجلكم» (الأنعام-65) و«إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ» (سبأ -9) و«أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»(النحل-45).
وصدق الله العظيم، ففي التاريخ حضارات زالت، ومجتمعات انهارت، ودول عظمى انهزمت وأقوام بالغوا في الكفر والغرور وأمهلهم الله ثم خسف بهم الأرض أو انزل عليهم «كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ» هي النيازك «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا» (محمد-10) وهذا نذير من الله بأنه سبحانه يعطى الكافرين والمستبدين قوة وعلما فإذا بقوا على كفرهم وطغيانهم أخذهم كما أخذ قوم عاد أرسل عليهم ريحا عاتية فجعلهم كأعجاز نخل خاوية، أو كما أغرق فرعون وأتباعه.. ولعل السادر في غيه أن يتعظ بقوله تعالى «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ»( الدخان-13و14) وقوله تعالى «فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون»(الأنعام-44).
وفي التاريخ زلازل مروعة، ففي سنة 1755 حدث زلزال في لشبونه زاد على 8 درجات بمقياس ريختر وكان عدد القتلى 50 ألف قتيل، ولا تزال في الذاكرة أحداث طوكيو سنة 1923 الذي تسبب في هدم نصف مليون بيت و250 ألف قتيل، 100 ألف مصاب، وزلزال الصين سنة 1976 الذي تسبب في 25 ألف شخص، وزلزال أرمينيا سنة 1988 تسبب في 25 ألف شخص، وزلزال إيران سنة 1990 الذي تسبب في هدم مدن بأكملها. وهناك زلازل أقوى من ذلك حدثت وتحدث في قاع البحار والمحيطات تسبب الغرق للسفن والمدن الساحلية.
والبراكين تثور في الأرض وفي قاع البحار، وكل هذه الكوارث رسائل من الله إلى البشر ليتذكروا قدرة الله ويعودوا إليه وفي رسالة من الله إلى البشر يحذرهم فيها من غضبه يقول سبحانه «أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور» (الملك-16). وقد أصبحنا اليوم قادرين على تفهم بعض الإشارات العلمية في القرآن ولا يزال هناك الكثير مما ستظهر لنا به آيات الله في الكون وفي أنفسنا كلما حقق العلم تقدما في مجال من المجالات.. ولهذا يختلف فهم العلماء للقرآن عن فهم غير العلماء، ويختلف فهم كل عصر عن فهم السابقين عليه، وكلما ازدادت الإنسانية علما تفتحت أمام العقول أسرار القرآن التي لا تنقضي ويزداد الإنسان يقينا بقدرة الله وبكلامه.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا