كتاب وأراء

دول الحصار تغلق بوابات الحل

حتى وقت قريب كانت هناك بوابتان مفتوحتان لحل الأزمة الخليجية دبلوماسيا، لكن الدول الأربع التي فرضت حصارا على قطر أصرت على إغلاقها.
قبل أسبوع تقريبا حاولت الدبلوماسية الأميركية من جديد إقناع الدول الأربع بالجلوس على طاولة الحوار لتسوية القضايا العالقة مع قطر، ولهذه الغاية قام وزير خارجيتها بجولة خليجية، انتهى بعدها لما يشبه الاعتراف بفشل محاولته، بسبب المواقف المتعنتة لتلك الدول.
تيلرسون لم يخف خيبة أمله، ولم يتردد بتحميل الدول الأربع المسؤولية عن فشل جهوده.
أمير الكويت واصل جهوده الجبارة لإقناع الدول الأربع بمبادرته للحل، وسعى لجعل قمة التعاون الخليجي المقبلة قمة للمصالحة، لكن الرد جاء سريعا برفض المبادرة، لا بل والإعلان صراحة عدم السماح بانعقاد القمة في حال شاركت فيها قطر.
بمعنى آخر تعطيل أعمال مجلس التعاون الخليجي، وصولا إلى شطب آخر مؤسسة للتعاون العربي. ومن الآن يستطيع المرء وفي ضوء هذا السلوك الكارثي من الدول الأربع أن يتنبأ بمصير القمة العربية المقبلة ومنظومة العمل العربي المشترك برمتها.
الإشكالية الكبرى أن هذه الدول لا تقدم بديلا لموقفها السلبي الرافض لكل الوساطات الدولية والعربية، وتكتفي ببيانات التصعيد والاستفزاز غير المسؤولة، دون أدنى تقدير لحجم التداعيات المترتبة على موقفها هذا.
ليس ثمة أحد من مسؤولي هذه الدول يفكر بمصير المنطقة التي تعاني من استقطاب دولي وإقليمي خطير، وحرب مجنونة على مقربة من حدودها مع اليمن، لم تفلح كل الأموال التي ألقيت في لهيبها بوضع نهاية لها تضمن للشعب اليمني الاستقرار والأمن. على العكس تماما فمع تنامي الصراع مع إيران تنحدر المواجهة لمستويات مجنونة ترتكب فيها مختلف الأطراف فظاعات ضد الإنسانية، ستجعل من المستحيل في المستقبل أن تعود اليمن لما كانت عليه.
إننا أمام عقلية لا تفكر بغير التدمير والخراب، وخوض حروب على كل الجبهات نهاياتها خاسرة بتقدير كل العقلاء والخبراء.
انهيار منظومة التعاون الخليجي يعني بالضرورة ولادة محاور جديدة في قلب الخليجي العربي، وأفول نظرية الأمن الخليجي لصالح دور أكبر لقوى أجنبية تتحكم بمقدرات ومستقبل شعوب الدول الخليجية.
في خطابه الأخير قال أمير الكويت كلاما وجدانيا ومن القلب، بدا وكأنه محاولة أخيرة لتحريك المشاعر لعلها تصحو قبل وقوع الكارثة. لكن أحدا لم يسمع كلامه، ومضت قيادات تلك الدول في تصعيد موقفها لتبلغ حد اشتراط تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون للموافقة على انعقاد القمة وحضورها.
يعرف أصحاب هذا الرأي النشاز انه يخالف ميثاق العمل الخليجي والقوانين التي تحكم عمله.فالمفترض أن يكون المجلس هو ملجأ الأعضاء لتسوية خلافاتهم، والسبيل الذي يمكن الاحتكام إليه لحل النزاعات بين الدول الأعضاء.
بيد أن النهج السائد حاليا يتوهم الانتصار في حرب لم تقع أصلا ويتصرف على هذا النحو الأهوج وكأن اصحابه قوة عظمى تحكم العالم وتريد تغيير الأنظمة الحاكمة على هواها.
وقريبا سنرى من هذه الدول سلوكا مشابها مع أقطار عربية أخرى، ستسعى لفرض إرادتها عليها. لكن المؤكد أن زمنا سيأتي يصطدم فيه هذا السلوك بالحقيقة والواقع، ويكتشف فداحة خساراته.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان