كتاب وأراء

القلب السعيد

نحن نستمتع بالدفء لأننا نشعر بالبرد، ونقدر قيمة النور لأننا كنا غارقين في الظلام، وعلى هذا المنوال ذاته، يمكننا أن نستشعر طعم السرور لأننا عرفنا الحزن.. هذه ليست كلماتي وإنما كلمات شخص عادي، ليس مشهورا بما فيه الكفاية وان كانت كلماته تستحق أن تقرأ.. هذا الشخص يدعى «ديفيد أل ويذرفورد» لخص معاناته والتي هي معاناة أغلب الناس بكلمات بسيطة:- اعتدت العيش في خوف دائم من ضياع ما لدي، أو من ألا أتمكن من نيل الاشياء التي تمنيت أن أحوز عليها. مثلا.. ماذا لو لم أحصل أبدا على منزل كبير؟ ماذا لو فقدت شعري؟ ماذا لو أصبحت بدينا، وفقدت رشاقتي، أو جاذبيتي؟ ماذا لو فقدت وظيفتي؟ ماذا لو أصبحت معاقا، وغير قادر على السير أو لعب الكرة أو ممارسة أي نشاط اعتيادي؟ ماذا لو أصبحت طاعنا في السن وضعيفا، وليس لدي ما أقدمه لمن حولي؟ ولكن! ولكن! الحياة تعرف من ينصتون اليها.. وها أنا أعرف.. فلو فقدت شعري، سوف أصبح أفضل شخص أصلع يمكنني أن أكون عليه، وسوف أكون ممتنا لأن رأسي لا يزال بإمكانه تحفيز الافكار وقادر على التفكير، وان كان عاجزا عن تحفيز بصيلات الشعر. إن امتلاك المنزل لا يجعل المرء سعيدا، فالقلب الحزين لن يجد الطمأنينة في منزل أكبرحتى لو كان قصرا منيفا، أما القلب السعيد، فسوف يملأ أي منزل بالسعادة. ولو أمضيت مزيدا من الوقت في تنمية أبعادي العاطفية والعقلية والروحية، بدلا من التركيز على بنيتي الجسدية وحسب، فسوف ازداد جمالا مع كل يوم يمر، ولو لم أستطع العمل من أجل المال فسوف اعمل من اجل كسب الثواب والأجر عند رب العالمين، ولو عجزت جسديا عن اللعب مع اطفالي، فسيكون لدي المزيد من الوقت لتعليمهم كيفية التعامل مع العقبات التي سيواجهونها في الحياة، وسينفعهم ذلك بصورة أفضل، ولو سلبني المشيب وكبر السن قوتي ويقظتي الذهنية، وقدرتي البدنية على الاحتمال، فسوف أقدم لمن حولي عمق محبتي وتجاربي وخبراتي، لا يهم ما يخفيه لي القدر من خسائر أو احلام محطمة، فسوف اواجه كل تحد بتصميم وعزم، ونظرا لأن الله قد منحني العديد من الهبات، وأني ربما أفقد إحداها، ولكني سأجد عشرا غيرها، لم يكن ممكنا اكتسابها لو ان حياتي كانت سهلة وسلسة وهكذا...عندما لا أعود قادرا على الرقص، سوف أغني مسرورا، وعندما لا أجد الطاقة للغناء، سوف أصفر بسعادة، وعندما يصبح تنفسي ضعيفا وواهنا، سوف أستمع باصغاء شديد، وأطلق صيحات المحبة بقلبي، وادعو بصمت، وحينها سيكون الوقت قد حان للقاء ربي.. فما الذي يجب علي ان اخشاه حينها؟ حقا ما الذي يجب ان يخشاه أو نخشاه ان لم يكن هناك ما يستوجب الخشية والخوف..
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري