كتاب وأراء

.. لن نغلق الجزيرة

حرية التعبير من حرية الإنسان وحقه كمخلوق ميزه الله بالعقل واللسان، ليعبر عما يجول في خاطره، سواء عبر كلمة منطوقة أو كلمة مكتوبة أو صورة صامتة.. ومتى فقد الإنسان القدرة على التعبير أو بالمعنى الأدق متى فرضت قيود على كل ساكنة وضمة وحرف وتعبير لجملة وكلمة يراد قولها أو كتابتها أو على كل حركة لجسده وتحركه كبني آدم.. من سلطات وأفراد وسياسات وقوانين.. كان القمع الفكري والإنساني لتكتيم الأفواه وكسر الاقدام ما لم يستطيعوا كسر الأنامل والأقلام!!
لن نغلق الجزيرة.. قالها صراحة صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.. ليكون التصريح تأكيدا مهما لأهمية حرية التعبير ونقل الصورة كاملة عبر قناة عربية تنقل الأحداث والرأي والرأي الآخر للعالم كله.. لتكون قناة شاهدة بأهميتها بعد سنوات وسنوات.. ويتزامن تصريح سموه وتأكيده صراحة بعدم إغلاق قناة الجزيرة مع احتفال القناة ببثها في الأول من نوفمبر 1996 ومرور 21 سنة على انطلاقها في فضائيات الإعلام لتشكل صوتا وصورة للخبر تختلف اختلافا تاما عن الصور والأصوات والخبر الذي ينقل في قنوات حاولت وتحاول تقليد الجزيرة ولكنها تفشل لفقدان المصداقية والمهنية الإعلامية في كتابة خبر وإخراج صورة..! أو قنوات لا تخجل من ممارسة الكذب أو العهر الإعلامي للأسف! وسهولة شراء ضمائرها المغيبة بل الميتة من رؤية الصواب والحق والنطق به.. مع الاعتذار لاستخدام كلمة عهر.
في ظل الأحداث العالمية وما يقع من أحداث وأخبار وحروب وثورات، وما يسعى له بعض من الحكومات المستبدة والطاغية في منع وسائل الإعلام من أن تصل لرؤية الحقيقة كاملة ونقل الصوت والصورة ومنع دخول القنوات العالمية ومنها الجزيرة ورفض وجودها ووجود ميكرفون على طاولة سياسي وتصريحه..! منعها بوسائل أقل ما يقال عنها وسائل ولغة الغاب التي لا تريد أن تسمع ولا تتكلم ولا ترى للحقيقة مكانا!!
يسعون لإغلاق مكاتب الجزيرة!
يسعون لتدمير وكسر وقصف مقر مكاتب الجزيرة وقتل مراسليها!
يسعون لسجن مراسلي ومقدمي برامج الجزيرة!
يسعون لإسقاط تهم وخيالات بوليسية وإجرامية لكل ما يرتبط بالجزيرة!
يسعون بل بوسائل ضغط لتكون الجزيرة من ضمن المطالَب الـ 13 لدول الحصار لتخضع لها دولة قطر وتغلقها ويرفعون الحصار عنها!! وقد يكون بل نجزم أن هذا المطلب يكاد يكون من المطالَب الرئيسيّة لهم للنيل والوصول لتحقيق مطالبهم الأخرى والتي تمس كرامة وسيادة دولة.. ورغبتهم الدنيئة في السعي وإثارة وتحريك دمى رغبة في تغيير نظام الحكم في دولة قطر!! وهيهات هيهات لإحلامهم وما يخططون ويجتمعون له!!
شبكة قنوات الجزيرة انطلقت قوية وصريحة لتكون كما هي قوية وصريحة وقادرة للوصول للخبر والصورة والمكان ونقله بكل وسائل النقل وبكل وسائل التكنولوجيا الحديثة التي إن حاولوا قطع البث لدولهم الا إن الجزيرة متواجدة في كل وسائل التواصل الآجتماعي والهواتف الذكية وبين أيديهم، فهي ولدت وانطلقت لتكون حصنا منيعا لرغبات شيطانية لاختراقها وإسكات صوتها وبثها ومنعها من أن تكون!
إعلاميو قناة الجزيرة ومن يعمل بها هم حلم لاستقطابهم في قنوات أخرى للمهنية الإعلامية والخبرة والتأسيس الصحيح والتدريب الذي توفره الشبكة لمنتسبيها ومن يرغب من جهات خارجية؛ وكم من صور وأسماء إعلامية اكتسبت شهرتها من وجودها في قناة الجزيرة ورحلت سعيا لبريق أرقام ومزايا لاستقطابهم ليس لشيء إلا كونهم كانوا في قناة الجزيرة!
آخر جرة قلم: لسنا في مجال لسرد تاريخ إنجازات الجزيرة ولا في مجال لنقد الجزيرة وملاحظات عليها، ولا في مجال لتعداد مزايا الجزيرة وامتيازاتها في كافة الجوانب الفنية والإدارية والإعلامية.. وأهمية وجودها في فضاء الإعلام.. وما تعطيه من دروس في نقل الصورة كاملة.. وإنما نحن اليوم نجلس أمام شاشتها وشبكتها وإعلامييها لنشاركهم التهنئة لأهمية وجودها وانطلاقها، ورؤية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تأسيسها وانطلاقها ودعمها، رغم ما سببته من إزعاج لمن لا يريدون لصورهم السياسية أن تظهر على حقيقتها..
ولكنها استمرت وكانت.. ومستمرة بتميزها كما كانت وأفضل لتكون هي صوت الشعوب بما تنقله من حقيقة كاملة والرأي والرأي الآخر..
نقف ونتحرك ونجلس ونسمع ونشاهد ونقرأ برامجها وقنواتها.. لنقول ونكتب لها كل عام وأنتم أكثر تميزا، وأكثر قوة وإزعاجا وصداعا للمفسدين والظالمين والطغاة.. ولمن يسعون ويطالبون بإغلاقها.. ولن نغلق الجزيرة..

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا