كتاب وأراء

حصار قطر لم يكن لأسباب مادية

برزت في الآونة الأخيرة قراءات متعددة لأسباب حصار قطر واندلاع أزمة الخليج التي لا تزال تعصف بالمدنيين وتهدد أمن واستقرار دول المنطقة على حد سواء. آخر هذه القراءات تعيد الأزمة وأسبابها إلى معطيات مادية صرفة وتتمثل في رفض دولة قطر دفع أموال لدول بعينها بعضها عربي وبعضها غيرعربي لكن أهمها نظام دولة انقلابية عربية.
صحيح أن بعض جوانب الحصار تتعلق بمسائل مادية منها السعي إلى وضع اليد على ثروات دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة من خلال ما رشح من محاولات قلب نظام الحكم التي صرح بها أكثر من مسؤول رفيع داخل قطر أو خارجها مثلما فعل أمير دولة الكويت الشيخ الصباح خلال المؤتمر الذي عقده في الولايات المتحدة مؤخرا عندما تحدث عن الخيار العسكري في الأزمة.
صحيح أيضا أن قطر حققت نجاحات كبرى على الصعيد الاقتصادي والمالي والتجاري وهو ما جعلها مرمى للكثير من الأطماع العربية والخارجية التي تسعى إلى السيطرة على عائدات النجاح الداخلي لدولة نوعية في المنطقة العربية. وضع اليد على ثروات دولة قطر يتم أيضا عبر منطق الابتزاز الذي تتعرض له خلال جولات الحصار الذي لا تكاد تنتهي.
لكن لا نعتقد أن سبب الأزمة هو العنصر المادي كما يظن البعض وذلك لأسباب عديدة: أول هذه الاسباب هو أن دول حصار قطر هي دول غنية مادية في المجموع فحتى دولتي مصر والبحرين هما دولتان غنيتان وليس الفقر المعلن إلا نتيجة سيطرة الفساد على أغلب مفاصل الدولة. ثانيا لو كانت الأزمة مادية لكانت بدأت منذ سنوات طويلة عندما شهدت اقتصاديات هذه الدول أزمات اقتصادية خانقة بسبب الأزمة العالمية أو بسبب انهيار أسعار النفط. ثالث الأسباب إنما يتمثل في حجم الأموال التي دفعت مؤخرا للراعي الأميركي والتي ناهزت الخمس مائة مليار دولار وهو مبلغ كاف للتدليل على أن المسألة المادية ليست جوهر الحصار على دولة قطر.
حصار قطر يتعلق أساسا بالمتغيرات التي تعرفها المنطقة العربية وعنوانها التطبيع المباشر مع الكيان الصهيوني والاعتراف بالانقلابات العسكرية ودفن الثورات العربية ودفن مطالب التغيير وإلغاء كرامة الانسان وحريته. هذا هو جوهر حصار قطر ومحاولة الانقلاب عليها وقبلها محاولة الانقلاب على دولة تركيا التي باءت هي الأخرى بالفشل الذريع.
تدفع قطر اليوم ثمن وقوفها إلى جانب الإنسان وإلى جانب حقه في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وهو ما يجعل كل قراءة لا تذكر هذه المعطيات قراءةً ناقصة أو لا تشير إلى جوهر الحقيقة.

بقلم : محمد هنيد

محمد هنيد