كتاب وأراء

ما الذي حدث لبلاد العرب ؟!

جاءت الأزمة الخليجية الأخيرة التي تعرضت قطر عبرها إلى حصار ظالم سيئ الاخراج والتنفيذ (لأنه طبخ على عجل على ما يبدو) لتبدد آخر الآمال التي كانت تجول في خاطر المواطن العربي حول وجود منطقة عربية بعيدة عن الاضطرابات، يمكن ان تساهم في اطفاء الحرائق المشتعلة في اكثر من بلد عربي وتعمل على اعادة لم الشمل العربي.
هذه الآمال تبخرت تماما بعد ان اكتشف الجميع ان منطقة الخليج ولجت بفعل سياسات بعض دولها إلى ساحة اضطرابات لا معنى لها وأن اقليما عربيا جديدا دخل معادلة الضبابية السياسية وهو ما يعني بين أمور اخرى ان الجميع سيخسرون من هذا الوضع في نهاية المطاف، مهما حاول البعض تغليف الصورة القاتمة بورق لماع!
ان ما يحدث اليوم ستكون له تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية بعيدة المدى على مستقبل منطقة الشرق الاوسط برمتها، اذ تتحدث مؤسسات مالية عريقة عن فقدان الثقة الاستثمارية في منطقة الخليج وعن ضبابية غير مسبوقة في سياسات بعض دولها وسط تحشيد غير مسبوق ضد قطر ومحاولات مكشوفة لادخال دول خليجية اخرى اختارت موقف الحياد في مستنقع الكراهية والعداوة.
اكبر مشاكل هذه الأزمة ان احدا لا يملك اية اجابات واضحة لكيفية التعامل معها أو مآلاتها، لان الحديث هنا ليس عن مؤسسات وجهات وازنة تقرر بناء معطيات واضحة آخذة مصالح شعوب المنطقة في عين الاعتبار، بل أمر أقرب إلى قرارات مجالس تطبخ في المساء وتقر في الصباح دون دراسة أو تمحيص لتحقيق هدف غير واقعي وغير مقبول إقليميا أو دوليا يتمثل في سلب سيادة قطر والاستئثار بمقدراتها التي صنعتها على مدار عقود بحنكة وحكمة قياداتها.
إن الخطاب الذي بات يصدر من الجهة المقابلة وصل درجة غير معقولة في ميله إلى الاستفزاز والاساءة حتى بات يصور للكثيرين ان هدف الأزمة المفتعلة لا يخرج عن اطار كسر المحرمات في أسس التعامل داخل البيت الخليجي، وخلال اشهر قليلة سمع المواطنون الخليجيون الذين كانوا يؤمنون ان خليجهم واحد، ضروبا من الاساءة والشتيمة لم يتخيلوا ذات يوم انها ستصبح الاطار الوحيد للتعاطي الخليجي– الخليجي.
ان اكثر ما يغيظ الدول المحاصرة لقطر ان الدوحة تمكنت من افشال مخططاتهم وحشرتهم بذكاء دبلوماسي شديد (وتعاطف عربي غير مسبوق) في زاوية ضيقة للغاية، حيث لا مجال للتقدم أو التراجع.
ويبقى السؤال الأبدي.. هل هي الخصلة العربية في هدم كل ما هو ناجح، أم أنها الرؤى القصيرة وقلة الخبرة السياسية ومحاولة حرق المراحل؟!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي