كتاب وأراء

مهمة كارتر

قلما يوجد في دولة بالعالم خمسة رؤساء سابقين على قيد الحياة، خلافاً للسادس الذي يحكم حالياً، مثلما يوجد الآن في أميركا، فالرؤساء الأميركيون السابقون الخمسة هم جيمي كارتر، وجورج بوش الأب، وبوش الابن، وكلينتون، وأوباما، والوظائف المتاحة لخمستهم لشغل وقت الفراغ القاتل، هو العمل من خلال الأمم المتحدة للقيام بمهام في قضايا وأزمات دولية معقدة، أو جمع تبرعات لمواجهة تداعيات أزمات في أميركا أو خارجها، وهو ما قام به خمستهم مؤخراً، حيث جمعوا 32 مليون دولار لمواجهة أضرار الأعاصير التي ضربت أميركا مؤخراً
غير أن الرئيس الأسبق جيمي كارتر، هو الأكثر بينهم في القيام بمهام دبلوماسية في أزمات دولية، أولاً لأنه وجه مقبول من العالم، وربما أيضاً لأنه لم يكن طرفاً في أزمة دولية معقدة إلا أزمة الرهائن الأميركيين في إيران التي وجدت طريقها للحل تالياً لفترة حكمه، وأيضاً لأنه داعية قديم للسلام الدولي، ولهذا يفكر كارتر جدياً أن يركب طائرة ويتوجه بها إلى كوريا الشمالية سعياً لعقلنتها درءاً من دوي صواريخ ومدافع حرب دامية سوف تجتث الأخضر واليابس.
في واقع الأمر أن أميركا جربت من قبل طرق الباب الدبلوماسي من خلال محاولة الاتصال المباشر، إلا أن بيونج يانج أعطت واشنطن أذناً من طين، وأخرى من عجين، ولهذا فلربما أن توجه كارتر إلى بيونج يانج، هي المحاولة الأميركية الثانية للتواصل التي لا تريث بعدها، وأيضاً ربما أن طائرة كارتر في بيونج يانج ستكون مبرراً كافياً لموسكو وبكين على وجه الخصوص، أن واشنطن بذلت ما في وسعها، وأن الكرة في ملعبهما وملعب بيونج يانج، وأن شن الحرب قد استنفد كل وسائل تأجيلها أو إلغائها، وأنه لا وقت للمداعبة والتدلل.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي