كتاب وأراء

من ميانمار إلى إفريقيا الوسطى من يسمع هؤلاء ؟!!

لم يتعرض المسلمون في تاريخهم طوال ما يزيد على أربعة عشر قرنا لمآس ومظالم وانتهاكات وتهجير وسفك دماء وسجون ومعتقلات ومؤامرات ودسائس وخيانات كما يتعرضون الآن، فحتى عهد قريب كانت المظالم التي يتعرض لها المسلمون محدودة، أما الآن فأصبحت في كل أطراف الدنيا ولم يعد القائمون بها هم أعداء المسلمين المتربصين بهم في الشرق والغرب، بل أصبح كثير من الحكام والحكومات العربية والإسلامية متورطة فيها، وبدلا من أن تكون دول إسلامية كثيرة خادمة لشعوبها كما هو حال الحكومات في كل الدنيا تحولت الحكومات إلى أدوات تسلط علي الشعوب تقتل وتنهب وتعتقل وتعذب وتهجر وتهدم البيوت وتصادر الممتلكات وتقوم بتصرفات لم تقم الدول الاستعمارية بها خلال عقود أو قرون احتلالها المباشر لهذه الدول.
وقد أدت هذه المظالم المباشرة من بعض الحكومات العربية لشعوبها إلى إطلاق يد أعداء المسلمين في كل مكان ليمارسوا عمليات الانتقام وممارسة الجرائم بحق المسلمين وعلى سبيل المثال لا الحصر يتعرض المسلمون في ميانمار لعملية تهجير غير مسبوقة كما يتعرضون لعمليات انتقام من العصابات البوذية تصل إلى حد التمثيل بجثثهم بعد قتلها وحرقها دون أن يتحرك أحد لنصرة هؤلاء لأنهم بصراحة ووضوح مسلمون لا ظهير لهم في دنيا الناس ولا ناصر لهم في الأمم المتحدة، وقد كانت هذه الجرائم تحدث على مدار التاريخ دون أن يتم تصويرها وبثها سواء علي شاشات التلفزة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليشاهدها العالم أجمع كما يحدث الآن بل كان العلم بها يستغرق أياما أو أسابيع أو حتى شهور حتى يعرف الناس في المغرب أن إخوانهم في المشرق قد تعرضوا لظلم أ وانتهاكات لكن الوضع قد تغير ومع ذلك لا يتحرك أحد، وفي إفريقيا الوسطي تقوم عصابات «أنتي بالاكا» في ظل وجود القوات الفرنسية هناك بعمليات مشابهة بحق مسلمي إفريقيا الوسطى منذ سنوات، ولم يتدخل أحد ليوقف جرائم هذه المليشيات أو يتهمها بالإرهاب كما يتهم المسلمون في كل مكان سواء المتطرفون منهم أو غير المتطرفين.
صرخات نساء المسلمين سواء كانوا في ميانمار أو إفريقيا الوسطى ترد عليها صرخات امرأة مسلمة في سجون الشام أو مصر أو العراق وهي تعكس حجم الانتهاكات والمظالم التي يتشارك فيها عبد الفتاح السيسي ديكتاتور مصر مع عصابات أنتي بالاكا في إفريقيا الوسطي أو عصابات البوذيين في بورما أو عصابات النصيريين والمجوس في الشام.
الحرب على المسلمين أصبحت واضحة المعالم والأركان ورغم أن هذه الحرب ظلت عقودا مستترة إلا أنها بعد سقوط الاتحاد السوفياتي قبل ربع قرن أصبحت حربا واضحة وشاملة كما أنها كانت في البداية عبر دراسات وأبحاث ومراكز تشويه وصناعة عدو جديد للغرب ثم تحولت بعد ذلك إلى تطبيق عملي قام على الشيطنة وصناعة جماعات إرهابية برعاية استخباراتية غربية استخدمت في استكمال المشهد والمساعدة علي تطبيق الدنيا صمت آذانها عن سماع أصوات هؤلاء.
لكن خالق الدنيا والناس يطلع على كل شيء ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور