كتاب وأراء

المنافقون الجدد

في زمن الاسئلة الصعبة، هناك دائما أسئلة تُطرح بحذر وتردد وربما عن خوف «لأنهم غرسوا فينا الخوف مبكرا» من هذه الاسئلة:-هل نحن بحاجة بعد أربعة عشر قرنا من الإسلام إلى من يعلمنا ألف باء الإسلام؟ وهل ساهم هؤلاء المعلمون الذين يرتدون عباءة العلم والفهم في أمور الدين والدنيا في إصلاح أحوال المسلمين أو على أقل تقدير وضعهم في الطريق المؤدي للتقدم والثبات على كلمة الحق؟ هل كل من قرأ بضعة كتب في الدين أصبح مرجعا لا يتطرق له الشك مثل خالد الجندي، الذي اختلف ذات مرة مع ناهضة سياسية معروفة، وبعدها بأيام سارعت إلى الاتصال به على الهواء مباشرة بعد أن علمت بأنه في طريقه لأداء فريضة الحج، وبكل سماحة طلبت منه الصفح عن الاختلاف في الرأي، وان يدعو لها! ليفاجئني ويفاجئ كل متابعيه بهذا الرد:- «بل سأدعو عليك» ثم يتبعه بكلام آخر يدل على الحقد وسواد القلب، من ذلك اليوم وحتى هذه اللحظة لم أعد استمع اليه، لقد جاء رسولنا الكريم ليتمم مكارم الاخلاق، فهل هذه اخلاق مسلم؟ وهل كل من استمع لبضعة أشرطة مثل «المحاسب» عمرو خالد مؤهل لأن يقود ملايين حسب قوله، ويكسب في نفس الوقت الملايين، وهل من يسرق جهد غيره وينسبه لنفسه بكل وقاحة ويتكسب منه المال والشهرة، ويا قلبي لا تيأس.. يصح ان نطلق عليه داعية ونسأله في ديننا ودنيانا، وهل حقا ذاكرتنا خرقاء بلهاء قابلة للتشكيل بحيث نطلب النصيحة من شخص لا يستحق ذكر اسمه، كل مؤهلاته «تفسير الاحلام» لابن سيرين، ونطلق عليه «شيخ» هل المشيخة «مسخرة» لهذه الدرجة؟ أن من ضيع حقه في حرية السؤال، ضيع حقه في حرية التفكير والتدبير، ومما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لأهل المدينة الذين شكوا من أن النخل لم يطرح ثمرا عندهم كعادة كل عام، ولم يحصلوا على التمر الذي اعتادوا عليه «اسألوني عن أمور دينكم، أما أمور دنياكم فأنتم أعلم بها مني» ومع ذلك خرج علينا بعض الجهابذة «المشايخ» ممن يقودون الرأي العام ليقول إن الرسول عليه أفضل الصلوات كان يعني تأبير النخل تحديدا وليس كل أمور الدنيا، مرة اخرى هم يعرفون كل شيء في أي شيء، وإياك..إياك ان تقول العكس، هل أصبح الإسلام حكرا على بضعة اسماء تظهر فجأة من حيث لا ندري وتفتي في كل شيء وأي شيء، وعلينا السمع والطاعة، وأن لا نشكك في كل كلمة ينطق بها «دعاة السلاطين» لأنهم كما يروجون لأنفسهم معصومون من الخطأ، والتعرض لهم كفر ما بعده كفر!! وهم أشطر الناس في تكفير كل من يخالف رأيهم أو يتجرأ على انتقادهم، وهم أشطر الناس في الترويج للأكاذيب اذا كانت تخدم مصالحهم ومصالح من يوجههم، وحكاية نصر حامد أبو زيد لا تزال حاضرة في الذهن، اتهموه بالكفر لأنه اختلف معهم في الخطاب الديني، وقال احدهم إن والدته يهودية وهي من التهم الحديثة المبتكرة، فرد بفخر:- «أنتم لا تعرفون والدتي، وحتى لو كانت يهودية فهي ما تزال والدتي، لا يوجد شيء خاطئ بكونك يهوديا، لكن الخطأ، كل الخطأ أن تكون مسلما غبيا».

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري