كتاب وأراء

جائزة بن سيف للنفاق العربي المتميز

لم أر أمة من الأمم تنافق للملوك والرؤساء على مر التاريخ مثل أمتنا العربية، في ماضيها المشرّف، وفي حاضرها الزاخر، وفي مستقبلها المشرق.
هل سمعتم بياباني قال قصيدة في وزير؟
هل سمعتم بكوري غنى أغنية «بالروح بالدم نفديك يا صدام»؟
هل سمعتم ببرازيلي قال: الأسد أو نحرق البلد؟
هل سمعتم بفرنسي كتب مقالا عن «العيش النفيس في ظل الرئيس»؟
هل سمعتم بهندي أو أفريقي أو أميركي وضع صورة الرئيس وكتب تحتها «في صوم وفي صلاة، إما أنت أو الممات»؟
هذا النفاق هو اختصاص أصلي بهذه الأمة العربية، رغم أن نبيها عليه السلام قال:
أحثوا في وجوه المداحين التراب.
ولكننا لو طبقنا حديث النبي، فوالله لما بقيت حبة رمل واحدة في ارض العرب من كثرة رميها في وجوه المداحين.
تاريخ هذا الأمة مليء بشعر النفاق ومقالات النفاق وأغاني النفاق.
وأشهر الشعراء المنافقين هو أشعر العرب على الإطلاق والمقصود المتنبي، الذي كرس معظم تلك الموهبة للنفاق فقط.
ولا ينافسه إلا متنبي المغرب العربي ابن هانئ الأندلسي والذي قال قصيدة تعدى فيها نفاق المتنبي بمراحل بل إنه ترك لهذه الأمة رصيدا مشرفا من النفاق الشعري يكفيها لمئات القرون.
من ذلك قوله مادحا المعز لدين الله:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
وكأنما أنت النبي محمــــــد وكأنما أنصارك الأنصار
جعل المعز أفضل من الله، فصفق له المعز على هذا النفاق الإبداعي الذي يستحقه وكافأه، ثم ماتا وصارا تحت رحمة الواحد القهار الحقيقـي.
وخذوا مثلا آخر قاله أبو العتاهية قبل أن يتوب من النفاق، حيث أهدى نعلين للأمين وكتب على النعلين:
نعل بعثت بها لتلبسهــــــا قدم بها تمشي إلى المجـــد
لو كان يصلح أن أشرّكها خدي، جعلت شراكها خدي
أما أمثلة هذا الزمان فهي أكثر من أن تحصى، فيكفيكم أن تشاهدوا أي تليفزيون رسمي عربي وستستمتعون جدا بذلك.
ولو كنت من أصحاب الثروات لخصصت جائزة تحمل اسمي «جائزة بن سيف للنفاق العربي»
وذلك من منطلق الحفاظ على تراثنا العربي التليد والزاخر في هذا المجال، وتشجيعا مني لشباب وشابات هذه الأمة للمضي قدما في هذا الميدان، وتقديرا مني شخصيا لإبداعات رجال ونساء أمتنا العربية الخالدة في فن النفاق والدجل ومسح الجوخ.
لكن من تتوقعون سيفوز بها؟

بقلم : بن سيف

بن سيف