كتاب وأراء

قطر تزدهر ومحاصرها ينقهر

في وقتٍ بات فيه التمسك بالمبادئ صعباً ونوعاً من المستحيل بالنسبة لمن لا يملك منها إلا شعارات، تأتي هذه الأزمة لتضع نقاطاً على الحروف التي باتت تُقرأ بالمعنى الخاطئ من العقول السطحية والنفوس الباحثة عن دمار مستمر للقيم والمبادئ، حصار قطر الذي دخل شهره الخامس تمخض عن كشف الكثير من الحقائق والمزيد من العرفان لهذا الحصار الذي أوضح لنا الغث من السمين؛ فها هي قطر تزدهر ليس بالحجر والبنى التحتية فقط، بل بالبشر ممن أخذوا على عاتقهم السير قدماً منذ بداية الحصار، إنه رد الجميل للوطن الذي هو دورنا كأفراد أن نرده بالذود عنه بالكلمة والفعل الذي يليق به، نعم ولنركز على الفعل والعطاء الذي يُثبت للعالم قريبه قبل البعيد أن قطر لا تلتفت للمهاترات التي بدأت بالفبركات، بل هي ماضية للأمام قُدماً لتحقيق رؤيتها حتى بات عند هؤلاء السير بهدوء وامتلاكك للعقل والخُلق والكرامة «تهمة» يُعاقب عليها الفرد، بل وعدم التطبيل للأذي يُحاسب عليه الفرد بالعقوبات المادية والمعنوية، هو ديدن الظالم ومن تُسيره شياطينه وإن كان يموت قيظاً ويتقلب ليله والنهار قهراً ليُخرج لنا من شيمته المنكوبة أكاذيب جديدة نواجهها بالولاء أكثر.
في خمسة أشهر ظهر لنا جيل واعٍ ينظر للمستقبل نظرة بناءة تهدف لتعزيز المواطنة وتحقيق الرؤية التي تؤكد أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها، هذه الكوادر التي أخذت على عاتقها أن تسير على ما وصفه سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد، ربان هذا المركب، بأننا أمام تحديات كُثر لعل أبرزها التحدي الأخلاقي؛ فالحصار لم يؤثر على نهج الدولة في سعيها للتطور الإنساني قبل المكاني، فهذه قطر تزدهر لنرى الجميع يتصدى لحملات التحريف الممنهجة التي تطالنا كل يوم بجديدها الممل، إننا نزدهر بالإنسان الذي كرمته الدولة كما أراد الله له أن يكون مكرماً، لا بجمادات ستقرر مستقبل الإنسان على أرضه، ونزدهر بالفرد الذي يُشار له بالبنان لا بروبوت يُشير للبشر بأنه قادم لاستنزافهم ماديا وأخلاقياً، بالمناسبة نحن أيضاً لدينا روبوت لتعليم الأطفال الصم لغة الإشارة بدلاً من التخطيط لدمار العالم من روبوت يكتفي بالشعور بالحزن والسعادة لحل الأزمات.. فقطر استثمرت في عقول أبنائها لينتجوا أفكاراً تُنفذ على ارض الواقع، ولم تكتف باستعارة الأفكار لاستنزاف ما تبقى من موارد ووظائف.
نحن نزدهر على خطى باني المجد وسيده ولا يُمارس علينا ما يجعلنا نبكي كمستضعفين أو ننضم لقائمة من ماتت ضمائرهم إكلينيكياً.
ونعود للإصرار على الهرب من المفاوضات والجلوس للحوار- أليس من يتهرب خائفاً وبلا حجة- فلا هي مقصلة ولا سيف مسنون؛ فقد بات من المخجل استعارة أسلوب الأطفال بأن بيتي أكبر ولعبتي أجمل.. ونصيحه لهؤلاء: اتركوا للأطفال قواميسهم وتخيروا الكلمة والمنطق!
ونعود للأهم، إنها قطر التي تعاملت مع الحصار بعقلية أتعبت الجوار، متمسكة بأن الجميع متساوٍ في موضوع الاستقلالية وأنها دوله ذات سيادة تُحترم، فهل تبادل الاحترام سمة لا تتناسب مع الأطراف الأخرى؟!.. ربما.
نحن باختصار تجاوزنا أن يكون المستقبل حبراً على ورق وكل يوم تأتي نظرية البناء وعدم الالتفات للحسد والحاسدين واقعاً، وأخيراً هناك من ينتصر للإنسانية ويعتز بالتقدم وهناك من يقابل ذلك بحالة قهر واسألوا الأطباء النفسيين عنهم يضعون لكم نقاطاً على الحروف لمتحدثٍ يكشفه بريق العين أو لغة الجسد المهزوزة.
والختام بعض من سطور سيدي تميم المجد حين قال: نحن بحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة والاهتمام بالتحصيل العلمي في الاختصاصات كافة والاعتماد على النفس ومحاربة الكسل والاتكالية، وأختم مقالي أن أقول: للعلا يا موطني.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل