كتاب وأراء

غموض روح ..!

يتهم بعض الأشخاص أنفسهم بأنهم غير اجتماعيين ويعانون من الخجل في مواجهة الناس وعدم القدرة على الحديث والمواجهة، ويتهم البعض الغير بأنهم معضلة رياضية.. صعب التواصل معهم ويحتاجون لمعاملة خاصة وحذرة للتعامل وفتح الحوار معهم أو فك الرموز وحلها!
ويبحث آخرون في عناوين الكتب وإعلانات الدورات والبرامج وعبر القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي عن مفاتيح وعن نقاط أو عن مصباح علاء الدين الذي يحقق له أمنياته وأحلامه والأهم يعطيه إجابات شافية وكافية لما يواجهه من صعوبة تواصل أو خريطة ومنهج للوصول لمن يحب!
يعتقد البعض في وقتنا الحالي أن التواصل مع الآخرين يحتاج مهارات عديدة خاصة في زمن أصبحت فيه الطباع البشرية والنفسيات تتفاوت بين صمت وحوار وثرثرة وتواصل أثيري عن بعد!
قد يكون هناك حوار ذاتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبين صمت بمبرر وصمت دون مبرر وبين انعدام التواصل لانعدام الحوار اللفظي والبصري والسمعي بين الناس!
فقد التواصل أو انعدامه أحيانا ساهم في انتشار علوم ودورات وبرامج ومؤلفات وغيرها.. كل يفتي ويدلي بدلوه في محاولة الكشف عن أسرار التواصل ومفاتيحها للأشخاص وكيفية كسب الآخر والتأثير عليه ومن ثم التواصل الإيجابي المثمر.
مع الاحترام والتقدير لكل تلك العلوم،، النفسيات البشرية تختلف روحانياتها وأفكارها ونفسياتها ومدى عمقها وثرائها وتربيتها من شخص لشخص ومن مجتمع لآخر ومن بيئة لأخرى مما يجعل صعوبة التكيف عقبة تحتاج زمنا ووقتا.. وصبرا!
النفس البشرية تسكن الإنسان الذي يحركها ويشكلها كيفما شاء أو تحركه كيفما يشاؤون..!
وفي كلتا الحالتين هذه النفسية تتعب ترهق تنزوي تفرح تعبر تضحك تبكي تنطوي تنتابها الشكوك وتصادفها الصدمات وتقع العثرات وتحتار، ومع كل ما يصدر ويكون وينجلي بالتواصل بين البشر تكون هذه النفس مع صاحبها هي القريبة له ولفهمها متى ما تبادرت الأسئلة ومتى ما كان البون شاسعا ومتى ما كانت الأفواه صامتة عن قول الحق والصواب.
يحتار بعض البشر في أسلوب التواصل ويعتقد أن ذلك معضلة وصعب، يلتحق بدورات وبرامج.. أملا في الوصول لأسرار ومفاتيح تكسبه الراحة والطمأنينة في التواصل مع الآخر...
معها،، مهما وصل للإنسان من معرفة ومهما اكتسب من معلومات أو حمل معه مفاتيح للدخول وفتح بوابة بعض الأرواح الغامضة... يظل هناك شيء مفقود وهي روح الإنسان وحقيقته وعفويته التي متى كانت شفافة وصادقة وواضحة وتنطلق في تعاملها من منطلق عامل الناس كما تحب أن يعاملوك.. تكون هي الأقرب للأرواح الأخرى والأقرب للفهم، وإن حاول البعض وضع الضبابية أمامه لجعلك مبهما وغامضا!
الغموض أسلوب تعامل وتواصل مبهم قد يختاره البعض خاصة أولئك الذين قد يصعب عليهم التعبير أو الاندماج أو أولئك الذين طبيعة أعمالهم وحياتهم والظروف التي كانوا فيها تجعلهم يتسلحون بالغموض سلوكا لإبعاد المتطفلين وأمثالهم، وقد يكون غموضا يخفي حقيقة جميلة تحتاج من يزيل الإبهام والغموض عنها، ولكن ليس دائما كما يعتقد البعض أن الغموض جميل خاصة لأولئك الذين لا يعرفون من هم ويحتاجون من يساعدهم!
آخر جرة قلم:
جميعنا يتفق أن الطفل بشخصيته وروحه وعفويته وردة فعله.. أقرب للأرواح والأبصار..
هي ذاتها الطفولة تسكننا وتحبنا وتراقبنا ولم تغادرنا وإن حاول البعض إقصاءها من الظهور أو حاول البعض ارتداء ثوب وقناع يخفي حقيقة جميلة هي أقرب وأصدق للتواصل أو كبتها من مجرد محاولة الظهور!
التعامل مع الآخرين يحتاج الصدق والأمانة والشفافية والبساطة واللين.. بكل أنواع التعامل والمشاعر.. فلا نظن بأنفسنا سوء فهم.. ونلومها.. وقد نوبخها.. فقد يكون الآخر يعاني من تراكمات وصدمات وعقد ومشاعر متداخلة يصعب فصلها وفهمها والتعبير عنها... جعلته صامتا وصعب التواصل.
الإنسان وحده يملك مفتاح شخصيته الحقيقية، متى ما توقف وتأملها ووجد ذاته الجميلة التي قد يكابر البعض في إخراجها بعفوية وتلقائية جميلة تصل للقلوب سريعا دون مقدمات علمية ونظرية!

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا