كتاب وأراء

حين يدق أمير الكويت ناقوس الخطر

ألقى أمير دولة الكويت صباح يوم الثلاثاء الماضي خطابا في افتتاح دورة الانعقاد الثاني لمجلس الأمة الكويتي، تعرض فيه ضمن قضايا أخرى كثيرة لتطورات الأزمة الخليجية التي تهمنا بشكل خاص في هذا المقام. وفي تقديري أن ما ورد في خطابه هذا متعلقا بتطورات تلك الأزمة يبعث على أشد أنواع القلق، وذلك لأسباب كثيرة أهمها:
1 - خلوه من أية إشارة توحي بوجود بارقة أمل تؤكد استعداد أطراف الأزمة للجلوس معا على طاولة حوار واحدة، بحثا عن صيغة توافقية تسمح بالخروج من نفقها المظلم. صحيح أن سمو أمير الكويت تجنب عامدا تحديد الطرف أو الأطراف المسؤولة عن عرقلة الحوار المنشود، لأسباب تبدو مفهومة ومقدرة في الوقت نفسه، إلا أنه يفهم من سياق النص أن دول الحصار ما تزال تصر على اشتراطاتها السابقة بضرورة قيام قطر بتنفيذ مطالبها الثلاثة عشر كاملة قبل بدء أي حوار. فإذا ربطنا ما ورد في هذا الخطاب بتصريحات سبق لها أن ترددت مرارا على لسان العديد من المسؤولين القطريين تؤكد استعداد قطر للجلوس إلى طاولة المفاوضات بلا شروط مسبقة، وفي الوقت نفسه غياب أي تصريحات مماثلة على الجانب الآخر تشير إلى استعداد دول الحصار لمقابلة قطر عند منتصف الطريق، لتبين لنا بوضوح حقيقة الطرف المسؤول عن استمرار هذه الأزمة.
2 - عدم استبعاده لاحتمال تطور الأزمة في اتجاه التصعيد وليس التهدئة. فإذا ربطنا ما أوحى به الخطاب ضمنا بما سبق أن أشار إليه سمو أمير الكويت صراحة إبان زيارته الأخيرة لواشنطن، حين أكد أن الوساطة الكويتية نجحت في إجهاض محاولة لحسم الأزمة في مراحلها الأولى بالقوة المسلحة، لتبين لنا بوضوح أن احتمال اللجوء مجددا إلى العمل العسكري في المستقبل ضد قطر، ما زال أمرا واردا، وتلك مسألة خطيرة حقا قد تؤدي إلى مضاعفات دولية وإقليمية يصعب السيطرة عليها مستقبلا.
3 - تنبيهه إلى حجم الآثار السلبية المترتبة على احتمال استمرار الأزمة الخليجية دون حل، حتى بافتراض استبعاد اللجوء إلى استعمال القوة المسلحة. فقد تحدث سمو أمير الكويت صراحة عن احتمال انهيار مجلس التعاون الخليجي، العمود الباقي من خيمة عربية تعصف بها الرياح من كل جانب، وهو ما قد يحدث فعلا إذا لم تتمكن قمة مجلس التعاون الخليجي من الالتئام في موعدها المحدد أو تم ترحيلها لأجل غير مسمى.
لا شك أن دولة الكويت، والتي هرعت للتوسط بين الأطراف المتصارعة منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة، قامت ببذل جهود مضنية لتقريب وجهات النظر، وتحلت عند قيامها بهذه المهمة النبيلة والحساسة في الوقت نفسه بأكبر قدر من النزاهة والموضوعية والحرص على تحمل المسؤولية. غير أن خطاب أميرها في مجلس الأمة يوحي بأن الأزمة الخليجية تبدو مستعصية على الحل، وتثير من الإشكاليات على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية ما يجعلها تتجه نحو التفاقم والتصعيد وليس التهدئة والحل، وإلى أنها ليست فقط مرشحة للبقاء والاستمرار لفترة أخرى قد تطول وإنما قد تفضي أيضا إلى صراع مسلح ليس من المستبعد أن يتحول بدوره إلى حرب إقليمية. لذا شعرت من كلماته المخلصة والشجاعة في الوقت نفسه أن أمير الكويت أراد أن يرضي ضميره بدق جرس إنذار، لعل الأطراف المعنية تسمع وتتنبه وتعي. لكن يبدو أن العالم العربي كله يعيش حالة من البلادة ومن غياب الوعي تجعله غير قادر لا على السمع، ولا على الفهم والاستيعاب حتى إن سمع. فيا للهول!
بقلم: د. حسن نافعة

د. حسن نافعة