كتاب وأراء

ملحمة الصمود في تعز وخذلان أهلها !!

لم تتعرض مدينة في اليمن لما تعرضت وتتعرض له مدينة تعز منذ بداية الحرب اليمنية وحتى الآن، فقد دفع أهل تعز بصمودهم ضد المؤامرة الكبرى، التي تجرى من أجل تفتيت اليمن، الثمن الأكبر، حيث يعيشون صامدين تحت الحصار والقصف والدمار والمؤامرات والخذلان منذ ما يقرب من عامين، وقد أوجز رئيس المجلس الأعلى للمقاومة في تعز الشيخ حمود المخلافي في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء الماضي الوضع في أسف وأسى، قائلا «إن تعز تعرضت - ولاتزال- تتعرض للخذلان بغرض كسر إرادتها»، و«إن الكيد علي تعز تعاظم وبلغ حدا مؤسفا ومؤلما»، وأن القوى المختلفة» تعاضدت من أجل تطويع تعز للتنازل عن المشروع الوطني الكبير المتمثل في اليمن الاتحادي، أما أسباب خضوع تعز للحصار والقصف والدمار والخراب فليس بسبب تقاعس أهلها عن الدفاع عنها، وإنما كما قال المخلافي بسبب «منعها من الحصول على أسباب القوة والسلاح اللازم للانتصار وهو الأمر الذي أدى إلى توقف عملية استعادتها منذ إبريل عام 2016».
لم يعد خافيا على أحد أن محمد بن زايد يلعب الدور الرئيسي في منع وصول السلاح إلى أهل تعز حتى يدافعوا عنها ضد الحوثيين وقوات المخلوع صالح الذي يضمر حقدا بالغا على تعز وأهلها بسبب الدور الذي لعبوه في بداية الثورة في إسقاط نظامه وتدمير حلمه بتوريث الحكم لابنه أحمد الذي يقيم في الإمارات الآن، وتتميز تعز عن باقي المدن اليمنية بأن أبناءها هم الأكثر تعليما كما أنها صرح علمي قديم حتى أصبحت عاصمة الثقافة اليمنية، إليها ينتمي كثير من العلماء والشعراء والأدباء كما تتمتع بموقع استراتيجي متميز حيث تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط عدن مع صنعاء فهي حلقة الوصل بين الشمال والجنوب، كما أنها تطل على سواحل البحر الأحمر وتتمتع من خلال موقعها المرتفع بمناظر خلابة لاسيما في فصل الربيع، كما أن المقاومة تعتبرها نقطة العبور إلى صنعاء فإن الحوثي وصالح ينظرون إليها على أنها ستفتح الطريق لهم إلى عدن وموانئ البحر الأحمر.
أما من الناحية الصناعية فإن تعز تعتبر المقر الرئيسي للصناعة في اليمن، لاسيما المواد الغذائية، وينتمي إليها عدد من كبار رجال الأعمال الذين يشكلون المجموعات الصناعية والتجارية الرئيسية في اليمن، مثل مجموعة هائل سعيد وشاهر عبد الحق ودرهم العبسي وغيرهم، ويزيد سكان تعز عن خمسة ملايين، مما يجعلها تملك المقومات الكاملة لتشكل ثقلا رئيسيا في اليمن، لذلك فإن من يملك السيطرة على تعز يستطيع أن يسيطر على صنعاء وعدن وموانئ البحر الأحمر لأجل هذه الأسباب وغيرها لعب المتآمرون على اليمن لعبتهم في أن يمكنوا الحوثيين وصالح من السيطرة من البداية على بعض القواعد العسكرية الرئيسية الهامة التي مكنتهم من حصار تعز، وفي نفس الوقت منع السلاح عن المقاومة اليمنية ومحاولة إذلال وتركيع أهلها مع تدمير المدينة وكل الإمكانات الاقتصادية والتاريخية بها، لكن رغم كل هذه المؤامرات تمكن أهل تعز من الصمود وصناعة ملحمة تاريخية يجب أن تدون حتى لا يطويها النسيان ويمحوها المتآمرون.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور