كتاب وأراء

الحادث الغامض !! (2 ــ 2)

إذا أردنا أن نفهم حادث الواحات، فعلاوة على ما سبق لابد أن نأخذ أيضا في الاعتبار المنافسات الحادة بين الأذرع الأمنية كما هي بين الأذرع الإعلامية لشبه الدولة المصرية لأن هذا سوف يمكننا من إدراك وفهم بعض ما وقع وما نشر في مصادر مختلفة عن عمليات اختراق وتسريب معلومات خاطئة للأجهزة الأمنية التي تحركت لتقوم بالعملية دون أن تأخذ الاحتياطات الكافية والتفكك الموجود بين الأجهزة الأمنية المختلفة حيث استمرت العملية ما يقرب من 30 ساعة ونزف كثير من الضباط والجنود حتى الموت دون أية عمليات إنقاذ برية أو جوية حتى أن الذين نفذوا العملية نزلوا بأريحية وهدوء لساحة المعركة وقاموا بقتل من تبقى من الأحياء من الضباط واستولوا على الأسلحة والذخيرة وغادروا المكان، كما أنه في كل أنحاء العالم مثل هذه العمليات يواكبها إسعاف جوي وبري ودعم لوجستي عال لكن لأن الأجهزة الأمنية في شبه الدولة المصرية عادة ما تقوم بعملياتها دون أن تتعرض لمعوقات أو حتى إصابات فهي دائما التي تقوم بتصفية من تصفهم بالإرهابيين وتقوم بتصويرهم وأسلحتهم بجوارهم دون أن يتم خدش جندي أو ضابط فإنهم ليسوا بحاجة إلى سيارات إسعاف أو طائرات أو أي دعم لوجستي ربما أيضا لأنهم يريدون أن يحوزوا وحدهم الأمجاد دون أن يشركوا غيرهم.
الأمر الآخر الخطير في هذه المسألة هو أن العناصر التي نفذت العملية نفذتها باحتراف وأسلحة متقدمة يعجز أي تنظيم إرهابي كما يقول المحللون الأمنيون عن القيام بها مهما كانت إمكاناته وبالتالي فإن الحديث عن عملية ملاحقة ثمانية إرهابيين كما جاء في أول التقارير ثم ارتفعوا لمائة ومائتين من خلال الأذرع الإعلامية التي تقوم ببث الأكاذيب يؤكد أن العملية برمتها تؤكد على الفشل الأمني الكبير لشبه الدولة المصرية في كل الجوانب.
كما أن السباب والشتائم التي تبادلتها الأذرع الإعلامية للأجهزة الأمنية عبر الشاشات عكست جانبا من هذا الصراع والخلافات بين هذه الأجهزة فالمدعو أحمد موسى ليس سوى مخبر لأجهزة الأمن تعرض لسباب ونقد شديد بسبب ما بثه من المخبرين الآخرين الذين يعملون لدى المخابرات العسكرية أو المخابرات العامة مما أكد الصراع الإعلامي المخلوط بالصراع على النفوذ الأمني بين الأجهزة المختلفة، أضف إلى ذلك تخبط وزارة الداخلية وتأخرها في إصدار أي بيان وبعدما أصدرت بيانا ركيكا وضعيفا وخاليا من المعلومات ومتناقضا مع كل ما نشرته وسائل الإعلام العالمية والذي استقته من مصادر أمنية داخل الوزارة، والأكثر من كل ذلك أن قائد شبه الدولة المصرية عبد الفتاح السيسي لم يعلق بكلمة واحدة على الحادث الذي لو وقع في أي دولة بل شبه دولة أخرى لكان قائد الدولة أو شبه الدولة هو أول المتحدثين، وذلك رغم ظهور السيسي بعد ساعات من الحادث في مقبرة العلمين وهو ينعى جنود الحرب العالمية الثانية إلا أنه لم يتحدث بكلمة واحدة وكأن الحادث وقع في دولة أخرى.
باختصار شديد هذا الحادث كشف معالم شبه الدولة التي يحكمها السيسي والتي تحدث عنها من قبل لأنها لو كانت دولة لتم معالجة كل شيء فيها بشكل آخر.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور