كتاب وأراء

الحادث الغامض !! (1 ــ 2)

حينما وصف قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مصر بأنها أصبحت مثل أشباه الدول إنما كان يصف النظام الذي هو علي رأسه والذي تجلت صورته بوضوح بعد سيطرته بانقلاب عسكري علي مقاليد الحكم في البلاد بإجهاض حلم الشعب المصري في الانعتاق من حكم العسكر الذي هو خليط من الفساد والظلم والاستبداد والجهل وحكم العصابات، وقد كشفت حادثة الواحات التي وقعت في مصر يوم الجمعة الماضي وأدت لمقتل ما يقرب من ستين ضابطا وجنديا من قوات الأمن في الواحات جانبا هاما من جوانب نظام الحكم في شبه الدولة المصرية، وأول هذه الجوانب هو الهشاشة في المعلومات والتحركات والضعف الشديد في الترتيبات والعمليات لدى قوات الأمن في شبه الدولة المصرية، حيث تحرك هؤلاء في تلك العملية بناء على معلومات ربما سربها لهم مخبر دون أن يقوموا بأية عمليات استطلاع للتأكد من دقة المعلومات التي وصلتهم كما يجري عادة في الأجهزة المحترفة وانما اعتمدوا على الضوء الأخضر الذي منحهم إياه السيسي من أن يقوموا بما يشاؤون من عمليات قتل وتدمير وتهجير لكل من أرادوا من فئات الشعب تحت مسمى الاتهام بالارهاب دون حاجة لأي شيء رسمي مما تحفظ حياة الناس في الدول المحترمة.
ومنذ الانقلاب حتى الآن قاموا بتصفية وتهجير الآلاف من أبناء مصر وشاهد الناس أشرطة للفيديو تتداول بشكل واسع أكدتها مصادر دولية لجنود شبه الدولة وهم يقومون بقتل أطفال عزل بعد القبض عليهم ثم يخرج الناطق العسكري ليعلن أن هؤلاء إرهابيون بينما هم مجرد أطفال عزل أو مدنيين عاديين، وقد تم تصوير عشرات المنازل في سيناء لمدنيين عزل وقد قصفتها طائرات شبه الدولة المصرية فقتلت المئات من النساء والأطفال علاوة على تجريف قرى كاملة وتجريف عشرات الآلاف من الأفدنة من أشجار الزيتون التي كانت تشكل المورد الأساسي لحياة الناس، أما الاعتداء على النساء وهو ليس من شيم الرجال فقد تجلى في ما حدث ويحدث كل يوم من ضباط شبه الدولة وهم يفخرون أمام الكاميرات وهم يعتدون على بنات في الجامعات أو على النساء في سيناء أو حتى على أمهات وطبيبات وأستاذات جامعيات وأمهات أنجبن خيرة ما أنجبت مصر من علماء وحكماء ويقومون بإهانتهن بشكل لم يقم به حتى الاسرائيليون أو الصهاينة، أما القتل خارج نطاق القانون الذي تمارسه شبه الدولة بحق الكبار والصغار لاسيما تصوير أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات وهم قتلى وبجوارهم أسلحة رشاشة رسمية أصبح مشهدا عاديا لا يقف عنده أحد لأنه أصبح شبه يومي في مصر، هذا الضوء الأخضر من قبل رئيس شبه الدولة الذي يلقى دعما دوليا في القتل وإباحة دماء المصريين فتح شهية رجال الأمن لأي معلومة حتى لو كانت مدسوسة أو غير متحقق منها أو من مصدر غير موثوق لكي يجيشوا الجيوش ويتوجهوا بالمدرعات والأسلحة إلى المكان ويقوموا بالقتل دون الاجراءات القانونية الرسمية الموجودة في الدول وليس أشباه الدول، وهذا دون شك هو أحد الأسباب التي قادت للكمين الذي وقع فيه هؤلاء. نكمل غدا

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور