كتاب وأراء

سوق الأكاذيب .. الإعلام مطالب بأن يكون موضوعياً

- 1 -
قبل يومين كنت أتابع نشرة أخبار اقتصادية بإحدى القنوات العربية، كانت القناة تتحدث بالأرقام والمعلومات عن آثار سالبة لحقت بالاقتصاد القطري جراء الحصار الجائر المفروض عليها ظلماً وعدواناً. كانوا يتحدثون عن تدهور الحالة الصحية للريال القطري وصحفهم تكتب عن مظاهرات في الدوحة وغير ذلك مما اتضح لي أنها أكاذيب غير قابلة للتسويق مع ثورة المعلومات والاتصالات.
أجريت عدة اتصالات واستعنت بصديقنا غوغل للتأكد من المعلومات فكانت الإجابات والردود شافية وكافية.
قطر لاتزال بخير وعلى خير، لم تضطرب الأسواق ولم تهتز القناعات ولم تضعف ثقة الشعب في القيادة، لذا لم يكن أمام ذلك الإعلام سوى تحويل الأمنيات إلى حقائق مزيفة والترويج للأكاذيب.

- 2 -

لايزال العالم أجمع ينظر بعيون الإعجاب والدهشة لمقدرة دولة قطر على التعامل مع الحصار الجائر وتجاوز كل الصعاب التي كان من المتوقع أن تُكابِدها.
مقدرة قطر على التعامل بهدوء واتِّزان وثبات انفعالي، مع مشروع الحصار مثل هزيمة معنوية وسياسية للمحاصرين.
ردود الفعل المنتظمة لقطر تجاه مشروع الحصار، أفرغته من محتواه ودفعت بالمحاصرين للتراجع عن الأهداف التي وضعوها، والتنازل عن السقف الذي حددوه لأنفسهم، حتى تحوَّل الحصار إلى مُقاطعة، والشروط إلى مبادئ.
التأييد والمؤازرة الواسعة التي حظيت بها قطر من قبل الشعوب العربية والإسلامية، وموقف الدول الكبرى الذي جاء لصالحها، كُلُّ ذلك جعل الدول الأربع– لا قطر- تحت الحصار المعنوي والسياسي.

- 3 -

على صفحته في الفيس بوك، طرح قبل أكثر من عامين صديقنا الأستاذ عمر الطيب، أحد أعمدة الـ بي بي سي بلندن، لما يقارب ربع القرن؛ سؤالاً مركزياً، تداعى للإجابة عليه عدد من أهل الإعلام، كتب عمر الآتي:
(لم تشهد الساحة العربية انقساماً مثلما تشهده منذ اندلاع الربيع العربي في تونس.. ولعل ذلك ازداد حدة، بعد اندلاع الأزمة السورية فالمصرية. ووجد جزءا ممن يعملون في مجال الإعلام أنفسهم أمام معضلة كبيرة.. إذ يفترض أنهم يعملون في مجال نقل الحقيقة، وفي الوقت ذاته، هم جزء من هذه الشعوب التي تمر بهذه الأزمات، فهل بإمكان الصحفي أن يلتزم الحياد في المنبر الإعلامي الذي يعمل به- هذا بافتراض أن المنبر الذي يعمل به يتسم بالحياد- وأن يعبر عن رأيه الشخصي في منابر التواصل الاجتماعي وغيرها من المنابر كيفما شاء؟ أم أن الحياد مطلوب في كل الظروف، وفي كل المنابر أيا كانت؟).

- 4 -

اسمح لي عزيزي القارئ بالإدلاء ببعض الإجابات عن هذا السؤال المهم، من موقعي كصحفي؛ وحتى لا أزج بك في نقاشات مطولة وجدل دائري، سأحاول عرض وجهة نظري عبر نقاط أريدها مركزة وواضحة:
ليس مطلوباً من الإعلام أن يكون محايداً، ولكن من الواجب أن يكون موضوعياً، يلتزم قواعد المهنية، وينأى بنفسه عن الدعائية (البروباغاندا).
(البروباغاندا) هي نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور، وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص؛ وهي مضادة للموضوعية في تقديم المعلومات.

- 5 -

رأس مال الإعلامي، ليس ما يملك من معلومات، ولكن ما لديه من مصداقية لدى متلقي الرسالة.
حينما يشتبه في مصداقية الإعلامي، أو يعهد عنه الكذب والتضليل، فلن يستطيع تسويق معلوماته، حتى ولو كانت صادقة.
يقولون إن الاعلامي الذي يكذب، مثل بائع اللبن المغشوش، لن يخدع المشترين سوى مرة واحدة فقط.
بعض خبراء الإعلام يقولون إن المصداقية هي شبكة اصطياد المتلقي، دعه يثق في ما تقول، وستستطيع أن تتحكم في ما يفعل.
-أخيراً-
إذا لم يتمكن الإعلامي من نقل كل الحقائق- لموانع ما- فعليه ألا يروّج لبعض الأكاذيب!

بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال