كتاب وأراء

جولة استثنائية لقائد استثنائي

تثبت جولة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في آسيا مدى التقدير والاحترام الكبيرين اللذين تحظى بهما دولة قطر عالميا، والمكانة الرفيعة لسموه لدى قادة العالم الذين لم يقيموا وزنا لافتراءات وأكاذيب دول الحصار، هذه الدول التي لا تزال تعيش أسيرة الماضي السحيق، أو تغط في نوم عميق، لم يستطع معه إيقاع التطور المتسارع في العالم أن يجعلها تفيق، ولم تدرك هذه الدول بعد حجم التغيرات التي تشهدها الساحة العالمية، كما لم تفهم أن استقلال القرار والسيادة وعدم الوصاية ورفض الإملاءات أصبحت الشغل الشاغل لجميع الدول والشعوب، وأن ما تهدف إليه الدول الشقيقة التي تحاصر الشعب القطري من تركيعه وفرض وصايتها عليه والتدخل في شؤونه، ما هي إلا أوهام قد عفا عليها الزمن، أو كما يقال قد أكل عليها الدهر وشرب.
جولة ناجحة بكل المعايير لأن من قام بها قائد استثنائي لشعب أيضا استثنائي، ضرب للعالم أروع الأمثلة في التمسك بسيادته والاعتزاز بقيادته، كما قدم نموذجا يحتذى به في التعامل مع الأزمات ونزعات التسلط التي افتعلها الجيران.
إن السلاح الواهن والفاسد الذي استخدمته دول الحصار لتحقيق أوهامها ما هو إلا محاولة لإضعاف قطر اقتصاديا، فجاءت جولة (تميم المجد) حفظه الله ورعاه التي تضمنت زيارات إلى كل من ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا تحمل طابعا اقتصاديا تنمويا مشتركا، تخللها توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، تهدف إلى تعزيز شراكات تجارية معها، ومد جسور تعاون استراتيجي جديد مع النمور الآسيوية والدول الصناعية المتقدمة، لتبطل مفعول الحصار وتحبط مخططات الدول الشقيقة التي نسيت صلة الدم والدين واللغة والمصير المشترك، وقفزت فوق آمال وتطلعات شعوبها نحو كيان خليجي قوي ومتماسك.
قطر يا سادة يا كرام ليست بتلك الدولة التي تعدم الحيلة والوسيلة للتعامل مع تداعيات الغدر والخيانة، قطر دولة قوية بقيادتها ورؤيتها وشعبها، قادرة على اتخاذ العديد من الخطوات لمزيد من تعزيز مكانتها إقليمياً ودولياً، وليس أدل على ذلك من الحفاوة البالغة التي استقبل بها قادة وحكومات الدول التي شملتها جولة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى.
جولة سمو الأمير ناجحة بكل المقاييس والمعايير كما كانت جولة سموه في تركيا وألمانيا وفرنسا، فكل الأسواق التي تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي حول العالم يهمها بالدرجة الأولى أن تمد جسور التعامل مع دولة قطر التي حباها الله تعالى بنعمه التي لا تحصى ولا تعد، ومع أن الجولة ذات طابع اقتصادي بالدرجة الأولى إلا أنها لم تغفل سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى استعراض وبحث القضايا الساخنة على الساحتين الإقليمية والدولية، وبالطبع منها قضية الحصار الجائر الذي فرضته الدول الشقيقة على شعب قطر.
قطر دولة حيوية وفاعلة ومن هذا المنطلق شهدت هذه الجولة الاستثنائية أيضا توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالات التعليم والقضاء والموارد البشرية، لأن قطر لديها رؤية للمستقبل تكون بموجبها دولة حديثة مكتملة لأننا تعودنا على النجاح الكامل ولا نقبل بأقل منه.
ومع كل هذا النجاح الذي حققته قطر في مواجهة وتحدي الحصار، ومع تزايد الاحترام والتقدير العالمي لها والذي ظهر في مناسبات عديدة وبدلائل كثيرة، مما يعطي دلالة مفادها أن العالم كله ضد الحصار، تثمن قطر جولات الوساطة التي يقوم بها صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة، وتحليه بالحكمة والصبر حفاظا من سموه على الكيان الخليجي الواحد، ولا تزال قطر تدعو دول الحصار، وتعالوا معي إلى حديث القلب من سمو الأمير (تميم المجد) نرجو أن يكون إلى القلب لدى المسؤولين في دول الحصار الشقيقة، لقد قال أميرنا المفدى حفظه الله ورعاه: إن قطر مستعدة دائما للحوار، لحل هذه القضايا لأنه لا يوجد رابح، كلنا إخوان وكلنا خاسرون من هذه الأزمة، ولذلك قطر منفتحة للحوار وفق اتفاقيات تكون ملزمة على كل الأطراف باحترام سيادة الدول .
لو أن الدول الشقيقة التي تحاصر الشعب القطري تنصت إلى حديث القلب والعقل هذا لتغلبنا كشعوب خليجية على الآثار السلبية التي أصابت الجميع، ولتغلبنا على النفوس الأمارة بالسوء في دول الحصار التي تؤجج الأزمة بين الحين والآخر وتشعل فتيلها.
الساحة العربية الآن مليئة بالأحداث الساخنة، وليس هناك من شك أن منطقتنا مستهدفة ويراد لها التشرذم، وأن تعيش خارج نطاق الوئام والأمن والأمان، فيا ليت الجميع في الدول الشقيقة يدركون هذا ويفوتون الفرصة على أعداء الأمة، ويعيدون إلى مجلس التعاون الخليجي رونقه وتماسكه وشكله الجميل الذي طالما تغنينا به وهنأنا عليه العالم، كل الأمنيات بأن يكون لدى الأشقاء الرغبة في الجلوس للتفاوض والحوار عسى أن تنقشع سحابة الصيف القاتمة هذه مع رحيل حرارة هذا الفصل الذي كان ساخنا على كل الأصعدة، وتعود الحياة بردا وسلاما على الشعوب الخليجية من جديد والله المستعان.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي