كتاب وأراء

الطابعة ثلاثية الأبعاد.. أيقونة التكنولوجيا الحديثة «2-2»

سيكون بمقدور أي فرد يمتلك طابعة ثلاثية الأبعاد أن يقوم بتصميم المنتج الخاص به، وباستخدام الطابعة وجهاز الكمبيوتر، يمكن لهذا التصميم أن يتم إنتاجه (طباعته) سواء من البلاستيك أو المعدن أو أية مواد أخرى. كما يمكن أيضا أن يقرر الفرد طباعته عدة مرات وتوزيعه– ويبدأ بذلك نواة المشروعات الصغيرة. المنتجات الاستهلاكية تعتبر نموذجا مثاليا للطباعة المحلية (حسب الطلب)، بدلا من أن يضطر طالبها أن يذهب لشرائها من المحلات التجارية، فهو (طالب السلعة) يصنع بنفسه قميصه وحذاءه وحتى معجون أسنانه. وللقارئ أن يتخيل مدى التغيير الذي يمكن أن يحدث من خلال إضفاء هذا الطابع الشخصي والديمقراطي على عملية التصنيع. من المؤكد أنه سيتم خفض التكاليف اللوجستية مع إمكانية تحقيق وفورات ضخمة في الطاقة. كما سيسهم ذلك ايضا في خفض تكلفة نقل المنتجات أو تخزينها أو عرضها. ولذا يتوقع أن تزدهر الأنشطة المحلية التي يتم فيها تصميم البضائع الشخصية أو الخاصة وبجزء يسير من التكلفة.
في منتدى دافوس أو المجلس الأعمال العالمي المعني بمستقبل البرمجيات والمجتمع كانت هناك دراسة استقصائية شملت 800 من المديرين التنفيذيين في مجال الحاسبات والتكنولوجيا– نشرت نتائجها في سبتمبر 2015- لمعرفة متى يتوقع رواد وقادة الأعمال أن تدخل هذه التكنولوجيات الحديثة مجال أو حيز التنفيذ العام. حين تم سؤال هؤلاء القادة عن الطابعة ثلاثية الأبعاد أجاب 76 % منهم أن نقطة التحول هذه ستحدث بحلول عام 2025، حيث سيتم إنتاج 5 % من حجم الناتج القومي العالمي بواسطة هذه الطابعات. أما في عام 2060 فسترتفع هذه النسبة إلى 50 % كما سيكون ثلث حجم التجارة العالمي سلعا منتجة بواسطة الطابعات ثلاثية الأبعاد.
ولا تتوقف التطورات في هذا المجال حتى الآن. فهناك الجديد كل يوم. فمن المتوقع أن تستخدم هذه الطابعات في عملية خلق الأعضاء البشرية. فمن المعروف الآن أنه في عام 2025 ستتم عملية زرع كبد مصنع بواسطة الطابعة ثلاثية الأبعاد.
ولذلك لابد وأن تكون لهذه الطابعة المنتجة تأثيرات إيجابية على المستوى الشخصي والاجتماعي من زيادة الرفاهة أو تدني التكاليف. ستكون السلع المنتجة أكثر تخصيصا وامتثالا للحاجات الشخصية للمستهلك حيث يكون لكل عميل احتياجات مختلفة قليلا عن المنتج النمطي-على سبيل المثال، يتطلب شكل قدم معين حذاء ذو حجم خاص أو شكل خاص بحسب قياس وشكل القدم. كما ستسهم هذه المنتجات في التقدمات الهائلة في المجال الطبي ورفع المستوى الصحي من خلق للأعضاء أو تصنيع للجلد البشري.. الخ. هذا وتخفيض التكاليف اللوجستية، وتوفير السلع الوسيطة يمكن أن يؤدي إلى إعادة تدوير بعض المواد حتى تتم الاستفادة الكاملة من هذه العملية الإنتاجية/ الاستهلاكية.
أما الآثار السلبية الناتجة عن انتشار الطابعات ثلاثية الأبعاد يمكن تلخيصها في انخفاض الطلب على السلع المصنعة بصورة شخصية مما يؤدي إلى فقدان الوظائف وانتشار البطالة بشكل قد يؤدي إلى ازمات حادة في سوق العمل.
بقلم : أ.د.حسن يوسف علي

حسن يوسف علي