كتاب وأراء

كيف يفهم العلماء إشارات القرآن؟ (2-2)

كان تعمق العلماء في البحث في علوم الطبيعة والفلك والكيمياء وغيرها، وتعمقوا في دراسة المعجزة الكبرى في الإنسان، فإنهم يكتشفون في الإشارات الإلهية في القرآن ما يتفق مع الحقائق والقوانين العلمية. ويمكن أن نلخص ما توصلوا إليه فيما يلى:
أولا: إن العلم بلا دين، والدين بلا علم، كلاهما مرفوض في الإسلام ولابد للمسلم أن يجمع بينهما ويستمر في البحث فيهما معا ليكتشف في مرحلة عظمة الله الخالق وذلك تحقيقا لقوله تعالى» وليعلم الذين أوتو العلم أنه الحق من ربك» (الحج- الآية54) وقوله تعالى» بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتو العلم «( العنكبوت- الآية49) وقوله تعالى «شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إليه إلا هو العزيز الحكيم» ( آل عمران- الأية18).
ثانيا إن الإسلام يرفع شأن العلماء كما في قوله تعالى «قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعلمون» ( الزمر- الآية9) و«يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات» (المجادلة – الآية11).
ثالثا: إن العلم الذي يشير إليه القرآن هو ما يعتمد على البرهان ويؤكده الدليل ولا يعتمد على الظن أو الانطباع أو الملاحظة العابرة وذلك في قوله تعالى» قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»( البقرة- الآية111) وقوله تعالى «قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن» (الأنعام الآية148) و« إن الظن لا يغنى من الحق شيئا» ( يونس – الآية36).
رابعا: ‘ن الله يطلب من المسلمين الاعتماد على التفكير العقلي وعلى المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة وذلك في قوله تعالى» ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا «( الإسراء – الآية 36).
خامسا: إن الله يدعو الناس إلى النظر ودراسة كل ما في الكون للوصول إلى العلم والإيمان معا وتأسيس الإيمان على الأدلة المادية والعقلية «قل انظروا ماذا في السماوات والأرض»( يونس الآية101).
سادسا: إن الله يدعو إلى منهج يعرفه العلماء والباحثون اليوم باسم المنهج الاستقرائى في دراسة كيفية تركيب الأشياء»أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت» ( الغاشية- الآية17-20).
سابعا: إن القرآن ينهى عن التقليد الأعمى في أمور العلم والإيمان عدم التسليم بأقوال القدماء بدون تمحيص» وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون» ( المائدة الآية 104).
ثامنا: إن الله يدعو الإنسان إلى أن يستخدم العقل على أنه أحد أركان العبادة وذلك للوصول إلى ما وراء الظواهر الطبيعية والإنسانية ومعرفة السبب والمسبب لكل منها» إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر ما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقون يعقلون» ( البقرة164).
تاسعا: إن العلم ليس له حدود يقف عندها ويظن أنه بلغ النهاية وعلم كل شىء، وأن الإنسان كلما ازداد علما يدرك أن ما لا يعلمه أكثر مما يعلمه وأن معجزات خلق الله ليس لها نهاية، ويقول تعالى» وما أوتيتم من العلم إلى قليلا» ( الإسراء85) و« وفوق كل ذى علم عليم» ( يوسف76) و» وقل رب زدنى علما» ( طه114).
عاشرا: إن الهدف من البحث في الظواهر الطبيعية والإنسانية، وغاية التفسير العلمي للقرآن تأكيد إيمان المؤمنين وإقامة الدليل لغير المؤمنين على صدق الوحي وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بلغ عن ربه «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق»( فصلت الآية53).
هكذا نجد أن العلم يقود إلى الإيمان وأن الإيمان يدعو إلى العلم.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا