كتاب وأراء

اليونيسكو وإهانة التاريخ «2-2»


الانسحاب الأميركي تزامن مع استجابة المجلس التنفيذي لليونيسكو لمشروع قرار أردني فلسطيني تقدمت به الدول العربية الأعضاء في المجلس يؤكد على حزمة قرارات سابقة للجنة التراث تعتبر مدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى أماكن خاصة بالمسلمين،وبأن المدينة القديمة في الخليل أراضي فلسطينية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي وأدرجتها على قائمة التراث العالمي المهددة بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي.ومن المتوقع أن تتبنى الدول الأعضاء في المنظمة هذا القرار بالإجماع في دورتها المنعقدة حاليا في باريس.
انحازت منظمة اليونيسكو بقرارات المتعددة عن فلسطين لضميرها الإنساني، وكان هذا نتاج جهد عربي وإسلامي كبير طالما أغضب إسرائيل وأميركا.
وقد حاولت حكومة إسرائيل مرارا التأثير على إرادة الدول الأعضاء لثنيها عن مواقفها الداعمة للحق الفلسطيني، وتدخل نتانياهو مباشرة قبل فترة وجيزة للضغط على رؤساء دول غربية، لكن الدبلوماسية الأردنية والفلسطينية تمكنت وبالتنسيق مع المجموعة العربية ودول صديقة من احباط المخططات الإسرائيلية بخطوات ذكية نجحت من خلالها بتمرير قرار يؤكد على ماسبق للمنظمة أن اتخذته من قرارات حول التراث الفلسطيني والحق التاريخي لشعبها واعتبار القانون الذي سنته إسرائيل في القدس مجرد تدابير وإجراءات لاغية وباطلة ويجب إبطالها وإلغاؤها فورا بوصفها جزءا لايتجزأ من هذا القرار.
في تموز»يوليو» الماضي اعتبرت واشنطن قرار اليونيسكو اعلان البلدة القديمة في الخليل منطقة محمية للتراث العالمي»إهانة للتاريخ» والصحيح أنه إذا كان هناك من إهانة للتاريخ،فهى عضوية إسرائيل في اليونيسكو ومنظمات الأمم المتحدة.
بممارسات عنصرية أقل من التي ترتكبها إسرائيل عاقب العالم جنوب إفريقيا إبان حكم التمييز العنصري، بينما إسرائيل التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية في فلسطين تغدو في نظر واشنطن ضحية تستحق التعاطف والتضامن معها.
بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان