كتاب وأراء

اسمك فخر وليس عيباً!

قبل ولادة الجنين أياً كان نوعه، يقرر الوالدان اختيار اسم مناسب ليميزه وقد يكون اسماً يشبه.. فكل إنسان له نصيب من اسمه، ليكتب الاسم لأول مرة في شهادة الميلاد.. لتمر الأيام والسنوات يكبر ويلتحق بالعام الأول لدراسته، يُنادى في الفصل باسمه، وتمر سنوات ورحلة الدراسة وطلب العلم بيوم تخرجه في الجامعة ليُنادى باسمه كاملاً.. وعندما يتوظف يصدر قرار تعيينه باسمه، وعندما يتزوج يُكتب اسما العروسين، وعندما يموت الإنسان تكتب شهادة الوفاة باسمه.. فالاسم هو ما يميز الإنسان عن غيره، ويعرف بشخصه وهويته.
وعندما يتجه الإنسان لجهة حكومية لمتابعة وإنجاز بعض الأعمال.. وعند الاستفسار والسؤال للمتابعة يقال له: تابع المرضوع مع أم محمد.. في المكتب الذي على اليسار من الممر..! تذهب للمكتب المعني وتكتشف أن عدداً من الموظفات خلف المكتب، وارتدين النقاب، وتضع إحداهن تعريفاً لها على مكتبها بأم غانم..! أسال من أم محمد؟ ترفع يدها واتجه لها لأجلس لمتابعة الموضوع.. وتقول: يرجى التوجه للمكتب الآخر للمتابعة.. أذهب للمكتب الآخر.. وأفاجأ بأنه مقفول!! أضرب الباب مرة واثنتين.. ليأتيني صوت من الخلف: اضربي.. أقوى ما راح يسمعونك!!.. اضرب كما هي ضرباتي على الباب ليفتح أخيراً وادخل وأُفاجأ أيضاً بموظفات يجلسن خلف المكتب وارتدى عدد منهن النقاب ودون تعريف على المكتب لأسمائهن ولا حتى ارتدين تعريف الوظيفة ومسمياتهن أو طبيعة الوظيفة، خاصة أنهن يستقبلن مراجعين مما يتطلب معرفة الشخص الذي تتعامل معه كما هو عرف من يتعامل معه..
آخذ الأوراق وأعود أدراجي لأم محمد.. أسلمها الأوراق وقبل انصرافي لم أستطع الصمت.. قلت لهن: لو سمحتن أنتن هنا تمثلن الوظيفة التي تجلسن خلف المكتب لها وتخرجن من بيوتكن صباحاً لها، ونحن كمراجعين يهمنا أن نعرف من نتعامل معه بالاسم وليس اللقب.. إن صدر ما يثلج صدورنا من تفانٍ وعمل ومساعدة وإنجاز.. من الإيجابية شكر الشخص باسمه وليس بلقب أم محمد أو أم عبدالله.. كم وحدة تحمل هذه الألقاب؟ وإن صدر من الأخوات تصرف وسلوك وتقاعس عن العمل ومساعدة المراجعين كيف بالشكوى عليها دون معرفة اسمها ولا حتى شكلها!! ترد عليّ إحداهن: صعب نكتب الاسم هنا.. هناك من يستغل الاسم لسلوك وكلمات وأقوال تزعجنا!
إجابتها حرفياً غريبة جداً وغير مقنعة أن يأتي صباحاً من يرغب بتخليص أموره أن يجلس ليقول شعراً في اسمها، ولا أتصور من بين 100 مراجع أن يأتي بكلمة أو سلوك مزعج؛ فالمجتمع أكثر رقياً ووعياً.
الشاهد من كل ذلك ضروري جداً عندما نتصل لدائرة حكومية على رقم هاتف محمول أو أرضي مخصص للرد على المراجعين والعامة أن يعرف الشخص موظفة كانت أم موظفاً باسمه، فالمراجع يتصل على رقم يتعلق بجهة حكومية، ومن يرد على الاتصال موظف حكومي، ويمثل الوظيفة ولا يمثل شخصه وعلى هاتفه الخاص!!
إحداهن كذلك اتصلت لمتابعة موضوع على رقم هاتف محمول ترد أخت وعرفت باسمي وشرحت المرضوع.. وخلال الحوار سألت: من معي عفواً!! ترد: تفضلي شنو موضوعك؟ وأكرر الطلب وتصر على عدم ذكر اسمها!! وارجع لأذكرها أن هذا رقم وزارة وأنت موظفة ومن الضروري أن أعرف اسم من يرد عليّ وكحق لها ولي معرفة من هي!!
للأسف نواجه مثل هذا الإصرار في عدم ذكر الاسم على الهاتف أو عدم تعليق الاسم أو وضعه على المكتب للموظفين من الجنسين ممن يقدمون خدمات للجمهور، فهذا الأمر من الأهمية، وحفظ للحقوق سواء كانت خدمة إيجابية أو تلك السلبية.. فكلا الحالتين وغيرها تتطلب إلزام الموظفين كتابة أسمائهم ولم نطالب بخلع النقاب والتعريف الشكلي.. فهذا حق وحرية شخصية لهن، ولكن أن نكون خلف مكتب وأؤدي خدمة لجمهور فمن حق المراجع معرفة من يساعده ومع من يتابع..
آخر جرة قلم: أستغرب لليوم خجل البعض من ذكر الاسم سواء اسم الأم أو الأخت أو الزوجة.. وكأنه عار وعيب!! وسيد الخلق ومعلمها عندما سُئل: من أحب الناس إليك.. قال عليه الصلاة والسلام: عائشة.. وفي أحاديث كثيرة من السيرة النبوية الشريفة ذكر صلى الله عليه وسلم اسم أم المؤمنين خديجة.. وذكر اسم ابنته فاطمة.. وغيرهن من أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله عنهن أجمعين.. وفي حديث آخر لأهمية اختبار الاسم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنو أسماءكم».. اسم الإنسان هو تعريف يرتبط بالإنسان منذ ولادته.. مروراً بمراحل الحياة وظروفها ورحلتها.. وانتهاء بوفاته..
فالاسم فخر الإنسان واعتزازه، ومرتبط به وبإنجازاته ونجاحه وحتى لحظات خيبات وفشل، وليس عاراً يخجل منه، ولا عيباً يتهرب من ذكره.

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا