كتاب وأراء

زوبعة الملف النووي الإيراني

شهر العسل الأميركي- الإيراني في (عهدي الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما) قد انتهى وثمة تصعيدٍ الآن من قبلِ واشنطن.. حيث تعتقد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران استطالت أكثر مما يجب، وآن الأوان لتحجيمها، والتحجيم يبدأ بإثارة الملف الحساس المُتعلق بملاحظاتٍ جديدة تتعلق باتفاق (5+1) النووي مع إيران، مضافاً إليه الآن البرنامج الصاروخي.
ففي ظلِ التحفظ الأوروبي، ومعارضة كل من بكين وموسكو لمقترحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة النظر ببعضِ بنودِ اتفاقِ (5+1) مع إيران والموقع 2015، بصددِ برنامجها النووي للاستخدام السلمي للطاقة النووية، تتجه واشنطن الآن لتحشيد المجتمع الدولي، خاصة الغرب الأوروبي على مواجهة البرنامج الصاروخي الإيراني، والاشتباك السياسي مع طهران.
تحذيراتٍ روسيةٍ وصينيةٍ، انهالت خلال الأيامِ الماضيةِ، تطلب من واشنطن الكف عن دعواتها بالانسحاب من اتفاق (5+1) النووي مع إيران، فمن وجهة نظرهما إن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران سيؤدي إلى عواقب لا يُمكن التكهن بها.
المواقف الأوروبية قريبة جداً من تقديراتِ ومواقفِ كل من موسكو وبكين، ومتحفظة من الموقف الأميركي، فالعلاقات بين إيران وعموم دول الغرب الأوروبي تطورت بشكلٍ مُذهل، في مرحلة ما بعد توقيعِ اتفاقِ (5+1) النووي، حيث أوجد الاتفاق حالة من الهدوءِ والفرصِ الكبيرةِ أمام تنمية المصالح المشتركة لدول الاتحاد الأوروبي مع إيران بجانبها الاستثماري والاقتصادي بشكلٍ عام، إذ لا براعة في كسرِ طاولةِ المفاوضاتِ، بل البراعة في تقوية فرص إنجاح (5+1) والإفادةِ من ذلك في بناءِ المصالح المُتبادلة (الهائلة)، مع تأكيد حل الخلافات الدولية عبر الحوار فقط.
لقد وقَّعَ الأوروبيون صفقاتٍ تجاريةً واقتصاديةً مغريةً مع إيران، اتفاقياتٍ يسيلِ لها اللعاب بعد توقع اتفاق (5+1)، ومنها صفقة شراء إيران لنحو (150) طائرة مدنية من نوع (إير باص) مع فرنسا، وهو ما دفع رئيسة لجنة المال في البرلمان الفرنسي ناتالي غولي للرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران حين قالت: «إنها خطأ تاريخي مبني على إساءة الفهم وعدم المعرفة بما هو مهم للسلام والاستقرار الإقليمي، وتجعل الولايات المتحدة عمياء وأنانية».. كذلك الحال مع ألمانيا التي حظيت باتفاقياتٍ اقتصاديةٍ مُتعددةٍ مع طهران، وهو ما يُفسّر تحذير وزير الخارجية الألماني زيغمار غبرييل من أن إعادة فرض عقوبات على طهران، معتقداً في الوقت نفسه أنَّ ذلك «قد يدفعها إلى تطوير أسلحة نووية ويزيد خطر الحرب قرب أوروبا».
في هذا السياق، يتجه بعض المراقبين والمتابعين، للذهاب بعيداً جداً في تقدير الموقف الأميركي، بالقول بأن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد تراب لإيران، والتسخين المتتالي في المواقف الأميركية المُعلنةِ بشأنِ اتفاقِ (5+1)، وبشأن برنامج إيران الصاروخي، ليست في حقيقتها سوى رسائل ساخنة، لكنها غير مباشرة لكوريا الشمالية، ورئيسها المُتهور.
وفي التقديرِ العام، إنَّ الصراخ الأميركي بشأن إيران وبرنامجها النووي والصاروخي، لن يكون سوى زوبعةٍ عابرة.. فالانسحاب، أو التحفظ الأميركي على اتفاق (5+1)، أو محاولاتِ العودةِ للتفاوض بشأنِ بنوده، أو محاولةِ فرضِ عقوباتٍ جديدةٍ على إيران، سيمنح المحافظين في طهران الذين يعارضون التفاوض مع الغرب، موقعاً أقوى داخل القيادة الإيرانية ومواقعها المُتنفذة، وهو ما يُقلق الأوروبيين، الذين يعتقدون بأن ذلك، إن تَمَ، فسيدفع بالمحافظين في طهران لإعادة تنشيط البرنامج النووي الإيراني، والاتجاه نحو تطوير أسلحة نووية، عدا عن الارتدادات التي قد تُصيب العلاقات والاتفاقيات الاقتصادية التي جرى توقيعها من قبل معظم دول الاتحاد الأوروبي مع إيران بعد توقيع اتفاق (5+1) العام 2015.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان