كتاب وأراء

عملية كركوك هل تجهض محاولة استقلال كردستان ؟

ساعد الانقسام الكردي بين الحزبين الكردستانيين الرئيسين اللذين يقودهما كل من مسعود البرزاني الذي قاد عملية الاستفتاء على الاستقلال، وعائلة جلال الطالباني الذي كان يعارض الاستقلال لا من حيث المبدأ وإنما من حيث التوقيت والظروف الدولية- ساعد هذا الانقسام على سقوط كركوك يوم الإثنين الماضي في يد قوات الحشد الشعبي العراقية وقوات من الحرس الثوري الإيراني والجيش العراقي في عملية سهلة دون إراقة كثير من الدماء بسبب التفاهمات التي عقدها بعض قادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وكان على رأسهم كل من أرملة جلال الطلباني السيدة هيرو ونجله باقل مع قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني ونص الاتفاق على تسليم القطاعات العسكرية التي تخضع لسيطرة هؤلاء إلى حكومة بغداد، ورغم معارضة بعض قيادات حزب الاتحاد الكردستاني على هذا الاتفاق إلا أنهم منوا بهزيمة ساحقة حينما حاولوا الوقوف في وجه القوات التي دخلت المدينة.
المشهد الجديد لشمال العراق لم يرسم بعيداً عن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة والتي لم يعد سراً أنها تنسق بشكل مباشر مع الحرس الثوري الإيراني الذي يقود الجيش العراقي والحشد الشعبي والهدف الأساسي هو إجهاض الخطوة التي قام بها مسعود البرزاني لاستقلال الإقليم معتمداً على الدعم الإماراتي الإسرائيلي وحده دون الأخذ بالاعتبار لمواقف القوى الدولية الأخرى، من ناحيتها أعلنت تركيا التي عارضت الخطوة التي قام بها البرزاني بشدة أنها سوف تقوم بتسليم المنفذ الحدودي مع كردستان إلى حكومة بغداد، حيث واكب ذلك دخولها إلى إدلب لتقطع الطريق على قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تنسق بشكل مباشر مع النظام السوري وكذلك مع البرزاني في كردستان لتفتح لهم ممراً لتصدير النفط العراقي الذي يقع تحت سيطرة حكومة كردستان مباشرة عبر البحر المتوسط من خلال خطتها للسيطرة على إدلب ومن ثم فتح ممر مباشر عبر سوريا، لكن الأتراك أجهضوا الخطة.
الوضع معقد للغاية في سوريا والعراق والقوى التي تتصارع كثيرة منها ما يبحث عن مصالحه بشكل مباشر مثل تركيا ومنها من يعمل بالوكالة مثل حكومة كردستان التي لم تخف تحالفها مع إسرائيل وكذلك نظام بغداد الذي ليس سوى وكيل للنظام الإيراني الذي يتمتع بنفوذ أساسي في كل من بغداد ودمشق ويعتبر وصوله للبحر المتوسط نجاحاً أعاد للفرس مجدهم القديم حينما كانت هذه البلاد جزءاً من الامبراطورية الفارسية ولم يمنع نفوذها سوى ظهور الإسلام وعودة الفرس وتقوقعهم داخل حدود إيران من ثم فإن التطورات لن تقف عند حدود ما جرى في كركوك يوم الإثنين الماضي، لأن الانقسام الكردي سيضع خطوة الاستفتاء على الاستقلال في مأزق كبير في ظل تغير الخرائط على الأرض ونجاح قاسم سليماني في فرض واقع جديد واستعادة السيطرة على آبار النفط في كركوك وكذلك عدم اعتراف أي دولة حتى الآن بالخطوة التي أقدم عليها البرزاني مما يعني فشلاً سياسياً ذريعاً، أما إذا سعي البرزاني لأي تحرك عسكري فإنه سيمنى بهزيمة عسكرية ربما تجهض حلم الدولة الكردية إلى الأبد من ثم فإن كل السيناريوهات مفتوحة وإن غداً لناظره قريب؟!

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور