كتاب وأراء

على قدر النـجـاح.. يكون الحســـــد

السقوط الأخلاقي في غالبه لا يكون وليد الصدفة،ولا وليد امسية عابرة فَقَدت فيها قيم إنسان ما القدرة على الوقوف،بل هي نشأة تدرجت حتى الإنكسار والسقوط،وكذلك الذات البشرية لا تسقط فجأة،كوليد تكبر،وتتنامى ويكمن السر في.. على ماذا كبرت؟؟ وتنامت،هل تعاطت كالسيوم الأخلاق؟؟،وفيتامينات المبادئ أم تغذت من رديء العلف،وأصيبت حينا بالتهاب ما...وتآكل ترك الكثير من الثغور،والندب.
سقوط المجتمعات يأتي غالبا من سقوط الأفراد نعرف ذلك حين يناهز عدد الساقطون الألوف.....ونذير سوء أن نرى في أمتنا هذا النوع من السقوط،والانكسار الداخلي المعلن في صورة حسد مقيت يعبر عنه من يمسك بميكرفون النخب في محيط أشقائنا بالقومية،اعداؤنا في الساحات المحلية والدولية....حتى الغربيين باتوا يعجبون منا وقد تصدرت صفحات جرائدهم تغريدة ضاحي خلفان التي اعترف فيها أن حقد دول الحصار على قطر بسبب تنظيم كأس العالم هو السبب الحقيقي لحصارها.......وقد أذهلتهم صرخات الدبلوماسي المصري في أروقة اليونسكو بعد فوز المرشحة الفرنسية بأن تسقط قطر الدول العربية،المسلمة الشقيقة تاريخيا،و افتراضا....والعيش لفرنسا التي غزت،واستعمرت دول عربية عدة منها مصر نفسها.... بلد اللوفر وبلد نابليون كما يقول عمرو أديب في اشارة إلى عظمة فرنسا،و أحقيتها في رئاسة اليونسكو،متناسيا أن هذا العظيم غزا مصر لينهب ثرواتها،و أمر بضرب الأزهر وأرسل جنوده يحرقون الكتب،و يقتلون كل من يجدونه فيه كونه مركزا للمقاومة لكنه الحقد الذي يجعل منظار صاحبه معتما،عتمة القلب الذي انطلقت منه هذه الأحقاد،ومن حسد إلى حسد هم يكشفون أوراقهم،و كما يبدو فإن العالم بات متيقنا من أهم الأسباب التي جعلتهم يقاطعون قطر،ويحاصرونها.
اعترف أن ما من شيء آلمنا نحن القطريين كما آلمنا هذا الحقد الأسود الذي صرنا نراه في كل الأكاذيب القبيحة والألفاظ القاسية التي تنطلق من أبواقهم ليل نهار ضد قطر حكومة وشعبا،حد تمني الشر،والكوارث لنا.وحتى أصبح حالنا معهم كما قال ربنا عز وجل
ان تمسسكم حسنة تسؤهم.وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وأمام ذلك علينا أن نُفَعل الوصية الربانية (وان تصبروا،وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا،ان الله بما يعملون محيط).
يقول المفكر الاسلامي الكبير الدكتور عبدالكريم بكار:الأفراد العظماء كالأمم العظيمة حين يشتد عليهم الهجوم من الخارج لا ينهمكون في أنشطة خارجية لصده،وانما يرتدون إلى الداخل تنمية،وتحصينا،و تنظيما،وتطهيرا. وهذا ما يتوجب علينا فعله تماما ونحن أمام هذا التحدي الكبير،وأمام هذا الهجوم الأعنف الذي نتعرض له من دول شقيقة في أزمة كشفت لنا حجم ما تعانيه هذه الدول من دمار وتخريب في بنيتها الفكرية،والأخلاقية،وحتى العقائدية لذلك فإن التحدي كما يبدو شديدا،وربما طويلا لكننا في الأصل قادرون على التصدي له ما دمنا نملك البنية التحتية القوية للمقاومة ( أخلاقنا،ومبادئنا،و سلامة المنهج والتوجه،والنجاح بتوفيق الله عز وجل).
بقلم : مها محمد

مها محمد