كتاب وأراء

الإرهاب العلماني في بنغلاديش

عندما خرج العالم الغربي بالعلمانية إلى الوجود قيل إنها كانت ردة فعل على قرون من تغول الكنيسة وتداخلها مع الحكم واضطهادها للشعوب فكان من الطبيعي أن تكون ردة الفعل من قبل هؤلاء المضطهدين إقصاء لها.
أما تبني العرب والمسلمين للعلمانيه فلم يكن كما استخلصنا سوى إعجاب بالغرب وتبعية له ولحضارته التي اكتسحت العالم آنذاك.
والعجيب أن هؤلاء العلمانيين المحسوبين على العرب والمسلمين تعاملوا مع الإسلام الذي عاشت الشعوب في ظله حريةً وعدلاً وازدهاراً لم يعرف التاريخ مثاله معاملة أشد سوءا من معاملة العلمانيين الغربيين للكنيسة.
وحمل أغلبهم ضده حقداً وكراهية مقيتة وكأن بينهم وبينه ثأرا قديما يستوجب الانتقام منه فلاكوا كبده، وكسروا عظامه.
ومن وصل منهم لحكم دولة ما أصبح همه القضاء على كل رموزه وحيثياته وأصوله وأساساته، يريدون ليطفئوا نور الله في أرضه معتقدين بكبر وحماقة وديكتاتورية أن سراجهم الوضعي يستطيع أن ينير محله.
وقد سقطت تجربة العلمانية في دول عدة ومازالت تستخدمها أخرى كذريعة للحرب على الإسلام وهي دول إسلامية أباحت استخدام كافة الوسائل الإجرامية والديكتاتورية لوأده وتقطيعه واجتثاثه.
في بنغلاديش إحدى أكبر الدول الإسلامية تعداداً في السكان يمارس الحزب العلماني الحاكم فيه علمانيته بشراسة، وعدائية استدعت أحكام الإعدام بحق عدد من خيرة علماء الدين في بنغلاديش ذوي الانتماءات السياسية المؤثرة في البلد وخاصة أعضاء الجماعة الإسلامية على خلفية اتهامهم بجرائم حرب إبان حرب الانفصال عن باكستان من قبل محكمة هزلية أقيمت في الأصل من أجل تجريمهم وإصدار أحكام الإعدام ظلماً في حقهم وتنفيذها بأسرع وقت دون الالتفات لكل المناشدات والاعتراضات من قبل المنظمات الإسلامية، والمنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان في العالم، وبرغم الاحتجاجات التي شهدتها بنجلاديش، وقمعت بدموية باردة كون هذه الحكومة العلمانية تعلم جيداً أنها لن تواجه أي مشكلات خارجية، أو أي تهم بالإرهاب لأنها في الأصل مدعومة من قوى خارجية عظمى تشجع هذا التوجه، وتؤيده. وقد أعدم مؤخراً الشيخ مطيع الرحمن نظامي العضو البارز في الجماعة الإسلامية وهو القيادي الرابع الذي تم إعدامه من أعضاء الجماعه الإسلامية من ضمن تسعة أعضاء حكم عليهم بالإعدام.
كما أن الحرب العلمانية على الإسلام هناك تضمنت تسهيل هذه الحكومة دخول وانتشار الحركات التنصيرية في البلاد حتى وصل عددها إلى 30 ألف منظمة، وتسهيل بناء الكنائس حتى في المناطق التي لا يوجد فيها مسيحيون حتى وصل عددها إلى 500 كنيسة، مما أدى إلى ارتفاع عدد المسيحيين فيها إلى مليوني نسمة بينما كان عددهم 50 ألف نسمه عند الانفصال، في مقابل إغلاق المدارس الإسلامية، والمؤسسات التعليمية والخيرية.
من ذلك كله نرى حرباً علمانية شعواء على كل ما هو إسلامي بعيداً عن كل ما تتشدق به العلمانية من شعارات الحرية والعدالة تتداخل فيها ربما نفسية انتقامية لزعيمة هذا التوجه حسينة واجد رئيسة وزراء بنغلاديش التي اغتيل جميع أفراد أسرتها مع والدها الذي كان يحكم بنغلاديش آنذاك وأصبح الإعدام بعد ذلك منهجها لإزالة معارضيها، بمن فيهم خالدة ضياء، منافستها السابقة في رئاسة بنغلاديش.
وفي نهاية المقال نتساءل؛ ألا يعد هذا التطرّف العلماني إرهاباً؟.. أم أن الإرهاب لا يوصم به إلا المسلمون؟!.

بقلم : مها محمد

مها محمد