كتاب وأراء

من حكايا الغربة

البداية
وقد ترى كافراً في الناسِ تحسَبُهُ
جهنمياً ولكنْ طَيُّةُ الطهرُ
متن
كانت تسكن بالبيت المقابل
في مونتانا التي قصدتها للدراسة
وكطبيعة الحياة بأميركا، فنحن الطلبة لانجد الوقت للحديث والمرح إلا بنهاية الأسبوع،
عفوًا.. لست أنا.. بل هم
ما أن ينتهي اليوم الجامعي حتى يبدأ عمل آخر،
كلٌ يعمل ليوفر قوت يومه وفي المساء يحتاجون لساعة وربما ساعتين لينجزوا واجباتهم الدراسية
أما أنا فطالب مغترب ينتهي يومي الدراسي وأملك نصف يوم
مقسما بين إنجاز الواجبات ومتابعة برامج وفراغ حتى النوم
عمومًا تلك مقدمة لا تهم
وعودة على من قصدتها
اسمها «هيذر» وهي طالبة أميركية كانت جارتي بالحي
للتو أكملت الثانية والعشرين
تدرس إدارة الأعمال وتعمل بعد العصر بـ «ماكدونالدز»
والدها متوفى ووالدتها متزوجة من رجل آخر وتعيش معه بولاية «تكساس»
مرت أربع سنوات لم تر والدتها وتعيش مع صديقاتها الثلاث وهي رابعتهم
بمنزل ريفي صغير كتلك المنازل التي نشاهدها بأفلام الكارتون
المصادفة أني افتقدتها لفترة ليست بالقصيرة
ظننت أنها تضاعف جهدها الدراسي تحسبًا للاختبارات
وعندما التقيتها صدفة
عرفت أنها اضطرت لتعمل كمربية أطفال بإجازة نهاية الأسبوع لحاجتها للمال
أشفقت عليها
يومها طويل جدًا وشاق
يبدأ بالجامعة وينتهي بالمطعم ولا تتمتع بإجازة وهي للتو بريعان الشباب
لكنها دائمًا مبتسمة وتضحك على لكنتي بالإنجليزية
سألتها وما الحاجة لعملٍ إضافي يقلق عليك راحتك
فعاهدتني أن أكتم السر ولا أخبر أحدا
وكان لها ما أرادت
هن أربع فتيات بذات التخصص الدراسي
صديقتهن «سيدني» مهددة بعدم الالتحاق ببرنامج التأهيل الأكاديمي الذي يوفر لصاحبه عملا مرموقا بالشركات الكبرى وذلك لأنها لا تملك رسوم التسجيل بمثل هذه الدورات التي تقدمها إحدى كبريات شركات العمل
فاضطرت هي وصديقاتها بالبحث عن عمل إضافي وجمع المبلغ دون علم صديقتهن وتقديمه لها كهدية
هيذر تقول إن سيدني تعيش معها منذ أربع سنوات وهي كأختها ولا تحب أن تراها حزينة
مضت جارتي الصغيرة وتركتني أتساءل
ما هذه القلوب التي يحن بعضها على البعض؟
وكيف لشابةٍ بهذا العمر الصغير وقصر التجربة بالحياة أن تنضج قبل وقتها؟
وأي روحٍ جميلة تسكن جسدها النحيل؟
مضت ولا تعرف أنها جعلتني أسخر من تعودي على الأشياء التي أمل وجودها
ماذا يعني أن تعتاد على الراحة ووقت الفراغ ولا تستثمرها بما يجب وتحب؟
وماذا يعني ألا تشعر بنعمة عائلتك لأنك اعتدت على رؤيتهم؟
وماذا يعني ألا تدهشك السماء ولا يغريك السفر ولا حتى بذل جهد لاكتساب الصداقات الجديدة؟
وماذا يعني أن تنفق المال على غير لوازمه ولا يشكل لك ذلك مشكلة؟
وماذا يعني ألا تستشعر حاجة المقربين لك والمتعففين وتكون في عونهم دون أن يسألوك؟
نحن الذين طمس فينا ترف العيش محاسن الصفات حتى بتنا نبحث عن السعادة
ونظنها بالإصدارات الجديدة من الهواتف
أو ألوان السيارات
أو شكل اللباس وأماكن القهوة
كل شيءٍ يبدأ بالكماليات.. وينتهي بها
وحتى الآن لم نحدد شكل السعادة التي نريد.
إضاءة:
من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته
آخر السطر:
الدين المعاملة يافهيد.. مهوب بس بالاسم
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي