كتاب وأراء

التخييم في زمن الحصار

تعود الإنسان منذ القدم عندما تحاصره المتاعب وتكثر عليه المصاعب، ويشعر أنه في حاجة إلى تجديد نشاطه وحيويته، واستعادة طاقته وقوته، يلجأ إلى الطبيعة تاركا خلفه مجتمع الزحام والحضر لبعض الوقت، من هنا جاءت عادة التخييم وأصبح لها مواسمها التي تتميز باعتدال الطقس، ونحن في قطر الآن على أبواب موسم تخييم جديد، يبدأ في الأول من شهر نوفمبر المقبل، وأعتقد أن كثيرا من القطريين سوف يسجلون في موسم هذا العام للارتماء في أحضان الطبيعة الجميلة التي تتميز بها دولتنا.
كثير من القطريين في حاجة إلى الخروج إلى الفضاء الواسع، يفكرون بهدوء في أمر ما جرى هذا العام من دول المفروض أنها شقيقة، نحن وهم عاداتنا واحدة، وثقافتنا واحدة، وحضارتنا واحدة، وعائلاتنا مشتركة، الدم الذي يجري في عروق شعوبها هو نفسه الدم الذي يجري في عروق الشعب القطري، وفجأة وبدون مقدمات جاءت منهم صدمة الحصار الجائر الذي لم يعرف له سبب حقيقي حتى الآن غير الادعاءات والافتراءات التي تتحطم كل يوم على صخرة الحقيقة كلما مر عليها الوقت.
نعم بكل تأكيد ينتظر كثير من القطريين موسم التخييم الذي يعد بحق فرصة للخروج إلى الفضاء الواسع والأفق الرحب، لتجديد النشاط والحيوية في أحضان الطبيعة الخلابة، والاستمتاع بالهدوء مع الصحراء أو الماء بعيدا عن الضوضاء، لكن هذه المرة للتفكير أيضا ولإعادة النظر في علاقاتنا بدول الحصار، وتقييم شعارات الهدف الواحد والمصير المشترك إلى آخره، التخييم هذا الموسم بجانب كونه تصفية الذات بالتأمل في مكونات الطبيعة سيكون فرصة للاستطلاع والاستكشاف لأحداث كثيرة مرت بنا هذا العام، وإيجاد صيغة مثلى للتعايش بتناغم مع المستجدات، وكيفية التعامل مع من حولنا من الناس، فرادى أو جماعات أو دول.
في أحضان الطبيعة التي لا تعرف الغدر، ولا ترضى بالهجر، وتأبى الخيانة وتمقت الخسة والنذالة، سوف نصل إلى الحقيقة، حقيقة هؤلاء الأشقاء الذين غدروا بنا على حين غرة، ولماذا افتعلوا لنا ما افتعلوا.
أيضا سوف يجدد القطريون طاقتهم من أجل العمل بهمة عالية لمزيد من رفعة قطر، فالدولة لم تبخل عليهم بأي شيء فيما يتعلق بالتخييم، سيشعر الجميع هذا العام بسهولة الإجراءات واستعادة قيمة التأمين عقب التخييم، توفر الدولة كل وسائل الأمن والسلامة، حيث دوريات وزارة الداخلية لن تتوقف في مناطق التخييم لتوفير الحماية والأمان، كذلك التنكات أو شاحنات التزود بالبترول ستكون دائمة جاهزة وعلى أهبة الاستعداد عند الطلب، هذه هي دولتنا التي يكيد لها أشقاؤنا تضع رفاهية مواطنيها في صدارة أولوياتها.
لا تتعجبوا إذا قلت قد يكون هذا هو سبب الحصار، فهم يريدون دول الجوار تتعامل مع مواطنيها كما يتعاملون هم مع مواطنيهم، الإهمال وعدم الرعاية وانتشار الفقر والأمراض، حتى عجزوا عن تلبية أبسط الضروريات، تركوا الشعب غارقا في كل هذه المشكلات لينعموا هم وبطاناتهم بمقدراته وثرواته.
بقي في ختام حديثي التذكير بأن هذه الطبيعة والبيئة الجميلة في دولتنا العزيزة يجب أن نبادلها حبا بحب، فمثلما تمنحنا الهدوء والراحة، وتجدد لنا النشاط والطاقة، علينا أن نحافظ عليها بأقصى ما في وسعنا، نحافظ على جمالها، وعلى برها وبحرها، وطيورها ونباتها، لا نلقي فيها المخلفات، فالنظافة من الإيمان، مع تمنياتي لكم بموسم تخييم ناجح بإذن الله.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي