كتاب وأراء

الطعام الحلال في الأسفار ..!

أحرص في أسفاري على التعرف على ثقافات وعادات الشعوب في الدول التي أزورها لذا أحب دائما المشي في الأسواق الشعبية والتعرف على ما يأكله الناس فالطعام يعكس الهوية وأسلوب الحياة، والمطاعم الشعبية تعكس ما يأكله العامة أو الأغلبية من الناس لذا أتعرف على أنواع الطعام وليس بالضرورة أن أجرب إلا ما تألفه نفسي، وأحب الطعام إليَّ ما يطهى طازجا أمامي حيث أختار مكوناته أو أسأل عنها، وأثناء جولتي في تجمع للمطاعم في سنغافورة استوقفني رجل يطهو طعاما بطريقة مشهية إلى حد كبير أقرب ما تكون لطريقة الطهي المنغولية التي أحبها كثيرا والتي تعتمد على نيران حامية وإناء توضع فيه الخضراوات مع اللحوم أو الأسماك ويتم تقليبها مع البهارات مجتمعة بخفة ومهارة تشهي الجائع أكثر ثم توضع في طبق خلال دقائق فتكون من أفضل الأطباق وأبسطها وألذها.
بعدما تأملت الطاهي في المطعم السنغافوري قلت له ما مكونات هذا الطعام الذي تستمتع بطهيه؟ قال: هذا لحم الخنزير مع الجمبري والخضراوات.
انقبض وجهي وتراجعت للوراء وقلت في ردة فعل عفوية أعوذ بالله؟ قال: ماذا تقول؟ قلت له: أنا مسلم ولا آكل لحم الخنزير. تفهم الرجل وقال لي فورا: انظر هذا المطعم هناك إنه يبيع اللحم الحلال.
شكرته وتوجهت للمطعم الذي أشار إليه فوجدته مطعما هنديا يبيع الأطباق الهندية المعروفة؟ فقلت له: هل تبيع اللحم الحلال؟ قال: نعم قلت له وما دليل أن هذا اللحم حلال؟ أشار إلى ملصق من المجلس الإسلامي السنغافوري مكتوب باللغتين العربية والإنجليزية يقول «هذا المطعم يبيع الطعام الحلال».
قبل سنوات كانت مشكلة كثير من المسلمين في أسفارهم لاسيما حينما يذهبون إلى بلاد أغلبيتها ليست من المسلمين هي البحث عن الطعام الحلال، لأن هذه مشكلة حقيقية لمن يتحرون في طعامهم وشرابهم، لكن اقتصاد الطعام الحلال بدأ ينتشر في معظم أنحاء العالم بشكل كبير، ورغم الغش الكبير الذي تقوم به كثير من المطاعم أو الشركات التي تسوق للطعام الحلال إلا أن جهات إسلامية رسمية في كثير من الدول أصبحت تتدخل وتعطي الرخصة للمطاعم والشركات التي تبيع اللحم الحلال بعد أن تتحرى عنها، وأذكر أني حينما زرت الصين أول مرة قبل عشر سنوات نصحني أحد أصدقائي الذين سافروا قبلي بأن آخذ معي بعض معلبات الأسماك والأجبان لأني على حد وصفه لن أجد هناك ما آكله، لكن على العكس تماما استمتعت كثيرا في مطاعم البحريات التي تقدم الأسماك بكل أنواعها حية في الأحواض ويقوم الطهاة فيها بطهيها بطرق مشهية مختلفة أمامك في كثير من الأحيان، وفي زيارتي الأخيرة للصين في العام الماضي كان مرافقي الصيني رغم أنه كان بوذيا إلا أنه كان يعرف كل مطاعم الحلال في بكين، كما عرفت مطاعم للمسلمين في مدن صينية أخرى وكلها كانت تضع لاصقا من الجهة التي تمثل المسلمين بأنها تبيع اللحم الحلال، والأمر لا يتوقف على اللحوم فقط فقد أصبح اقتصاد الطعام الحلال أحد أهم الاقتصادات التي يتكون منها الاقتصاد الإسلامي.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور