كتاب وأراء

اتفاق فتح وحماس .. عوامل متعددة ترتبط بالمصالحة

لقد أدى استمرار الاحتلال والتهويد وسعي إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية في القدس وفي غزة وكل فلسطين والشتات إلى تحريك الوضع الفلسطيني نحو المصالحة بين فتح وحماس.. فهناك عوامل فلسطينية عدة ساهمت بإنجاز المصالحة منها ضغوط الحركة الأسيرة وهبة الأقصى في يوليو الماضي. لكن ذلك لم يكن كافيا، فقد امتزجت أرضية المصالحة مع العوامل العربية المتعددة كموقف النظام المصري منذ 2014 والذي أكمل الحصار المفروض على غزة من قبل إسرائيل.
بالإضافة لمحاولات محمد دحلان القائد السابق والمفصول من حركة فتح الساعي نحو دور له في غزة بدعم إماراتي ومصري. لقد فرض الحصار على مليوني مواطن فلسطيني في غزة تراجعات في مجال التعليم والصحة والغذاء والدواء والسفر والحركة. كل هذه العوامل أدت بحماس وفتح لاكتشاف الجوانب المشتركة بينهما. إن بداية التفاهم بين الحركتين مرتبط باعتراف كل منهما بالآخر وبدورهما المشترك في مواجهة الاحتلال بعيدا عن العوامل الإسرائيلية والأميركية والعربية المؤثرة سلبا على آفاق التصالح.
وهناك مكاسب لمصر من جراء الاتفاق بين فتح وحماس. فغزة وصحراء سيناء امتداد لمناطق متداخلة، والتفاهم مع حماس قد يؤدي لتحسين الوضع الأمني المصري في سيناء، لكنه لن يحل المشكلة العميقة التي تواجه مصر مع عرب سيناء في ظل الوضع السياسي المصري. لكن مصر في السابق وفي كل العهود لم تكن لتقبل بحصار غزة من قبل إسرائيل، لهذا كان عمر سليمان رئيس المخابرات العسكرية المصرية السابق في زمن الرئيس السابق مبارك دائم التوجه لغزة، بل يعرف عنه إنه قدم لغزة تسهيلات عسكرية وأمنية وذلك بهدف الضغط على القيادة الإسرائيلية. لكن حكومة الرئيس السيسي تخلت عن هذا الأسلوب، وسعت بصورة أكبر لإرضاء التوجهات الإسرائيلية.
إن العودة للسياسية القديمة مازال أمرا ممكنا لكنه أضعف الاحتمالات نسبة لتوجهات السياسة المصرية الراهنة.
وتقع المشكلة دائما في التفاصيل. كيف سيكون شكل التحول في العلاقة بين حماس وفتح؟ متى سيتم فتح المعبر الإسرائيلي كما والمصري الذي حاصر ومازال يحاصر الشعب الفلسطيني في غزة؟ بسبب التحديات سيواجه الاتفاق موانع، فقد لا تكتفي الجهات المصرية التي تصطدم مع الإخوان المسلمين بتقبل الحل الوسط بين حماس وفتح. على الأغلب ستسعى الإدارة المصرية كما ودولة الاحتلال الإسرائيلي نحو تنازلات جوهرية تهدف لنزع سلاح المقاومة. لكن حماس ستتشدد بالتمسك بسلاحها الذي يخدم أمنها وأمن القضية الفلسطينية. وقد تجد إسرائيل بأنها الخاسر الأول من تطبيع علاقة فتح بحماس وحماس بالقاهرة فتسعى بكل ما تستطيع من قوة لضرب الاتفاق من خلال تشديد الحصار والضغط على السلطة الفلسطينية كما والضغط على مصر بنفس الوقت. لقد بنت حماس في غزة جيشا قوامه أكثر من 65 ألف مقاتل، والقسام لديها من الخبرات العسكرية ما يجعلها مقدمة لحيش وطني فلسطيني مرتبط بالمشروع الوطني الفلسطيني الذي لابد من استعادة زخمه في مواجهة الصهيونية.
إن تنفيذ وتطبيق الاتفاق الجديد بين فتح وحماس سيتطلب تنشيط الحركة الوطنية الفلسطينية وإحياء المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية والعودة لدور المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تشارك فيه حماس وفتح وكل القوى الفلسطينية. ستقاوم إسرائيل هذا المنحى. بل سيعني تطبيق الاتفاق تنشيط مواجهة الاحتلال في القدس والأقصى وغزة والضفة ومساندة الحركة الأسيرة في السجون ورفد دور الفلسطينيين في أراضي 1948 في نضالهم ضد العنصرية. الاتفاق بين فتح وحماس بإمكانه أن يكون مقدمة لاستعادة المشروع الوطني الفلسطيني، لكن ذلك مشروط بالمقدرة على تجاوز معوقات شاقة على كل الجبهات.
بقلم : د. شفيق ناظم الغبرا

د. شفيق ناظم الغبرا