كتاب وأراء

عيد مغربي للمرأة

خلد المغاربة والمغربيات، يوم الثلاثاء الماضي، اليوم الوطني للمرأة المغربية، في سياق تحضر فيه أسئلة الشرط النسائي بقوة داخل الساحة العامة، وذلك بشكل مفارق: إذ بالرغم من التقدم التشريعي والمعياري والسياسي في التعاطي مع قضايا المساواة والمناصفة، تظل على الأرض الكثير من المؤشرات السلبية، خاصة ما تعتبره الحركة النسائية تواترا لحالات العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات في الأماكن الخاصة والعمومية، وتقهقرا على مستوى تملك حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، يجعل المغرب يتبوأ مراتب متأخرة في سلم المساواة.
الدستور المغربي، يقر صراحة بتمتع الرجل والمرأة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، رغم أنه يقيد هذه المساواة بنطاق الدستور وثوابت المملكة.
كما أنه يعتبر الدولة ملزمة بتحقيق مبدأ المناصفة كغاية دستورية كبرى.
بعض المتفائلين كانوا قد اعتبروا، في البداية، أن مجرد هذا الإقرار، فضلا عن تنصيص تصدير الدستور، على تعهد المغرب بالالتزام بما تقتضيه مواثيق المنظمات الدولية، وتشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، والتزامها بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء، يكفي للقول بان الدستور المغربي قد حسم في مسألة سمو الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وهو ما يعني بالتبعية إحراز تقدم مضمون على مستوى حقوق المرأة.
لكن الجميع يقر، اليوم، بأن أثر هذا السمو، لن يتحقق إلا بجهد تشريعي عميق للملاءمة، وهنا فإن الرهانات الأيديولوجية الحادة التي تحملها قضايا المرأة والأسرة، كبؤرة صراع محتدم حول المشاريع المجتمعية، والقيم، لن تجعل من هذه الملاءمة مجرد مجهودات قانونية تقنية، بقدر ما ستجعل منها صراعا ثقافيا حادا، بين التأويل المستند للمرجعية الحقوقية الكونية، وبين التأويل المستند، من جهة إلى حجج الهوية والثوابت والخصوصية، ومن جهة أخرى إلى قراءة معينة للتراث الديني.
من جديد، نعيد إذن اكتشاف موضوع المرأة، كاختبار صعب للحداثة وللتقدم، ونعيد تقدير معركة المساواة كمعركة بنفس طويل، تختلط واجهاتها، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولا يشكل في نهاية التحليل، مستواها القانوني- المعياري، إلا محصلة شكلية لموازين القوى الاجتماعية وتدافع القيم على أرض الواقع.

بقلم : حسن طارق

حسن طارق