كتاب وأراء

دعم المزارع المنتجة

هناك اتفاق وإجماع من أطياف الشعب على تحدي الحصار ومواجهته أو لنقل إفشاله، وعزيمة قوية على ألا ندع هذه الدول التي حاصرت شعبنا تحقق أهدافها، وأصبح معروفا للجميع أن من أهدافها تجويعنا والنيل من سيادتنا، وحتى نحقق النجاح الكامل في مواجهة هذا الحصار الجائر لابد من وضع خطط واستراتيجيات لتحقيق الاكتفاء الذاتي من أهم الضرورات الحياتية أو على الأقل تحقيق نسب أو معدلات عالية منه.
وأهم ضرورات الحياة الآن بلا شك الغذاء، الذي يجب أن يكون إنتاجه في صدر أولوياتنا، وأول خطوة عملية على هذا الطريق، وبعيدا عن الشعارات والوعود التي لا تجد طريقها إلى النور، هو دعم قطاع الزراعة، فهذا القطاع إذا توافر له الدعم الكامل سوف يفي بالغرض، ويوفر حاجات المجتمع من الغذاء، لذلك يجب أن تكون هناك شجاعة كافية وقرارات جريئة في سبيل تقديم الدعم المادي واللوجستي للجادين والفاعلين من أصحاب المزارع، التي تنتج، فبدلا من أن تقوم الدولة بإنفاق المال على الاستيراد من الخارج، فمن الأفضل تسخير هذه الاموال لتعزيز المنتج المحلي، وذلك بحصر المزارع المنتجة فعليا، ومنحها كامل الدعم المادي، ومتابعتهم لزيادة الإنتاج، حتى يستطيع أصحاب هذه المزارع مواصلة رسالتهم في مسيرة التنمية الشاملة، التي تشهدها البلاد، ولئلا يذهب هذا الدعم لغير مستحقيه تتولى الجهات المعنية فرز وتقييم المزارع، والوقوف على مدى الجدية في الإنتاج وبناء على نتيجة هذا التقييم تكون قيمة الدعم.
الدول التي حققت معدلات إنتاج مرتفعة في مجالات الزراعة أعطت المُزارِع بسخاء، قدمت له المنح المالية، ووسعت له في رقعته الزراعية، وساعدته في توفير الآلات والمعدات اللازمة، كل هذا حتى يتمكن من تجاوز العقبات، فكانت النتيجة هذه المكانة التي تبوأتها اقتصاديا، ذلك لأنه، إلى جانب توفير حاجة المجتمع من الغذاء، تقوم صناعات عديدة اعتمادا على الإنتاج الزراعي بمعناه الواسع.
الاعتماد على النفس في توفير احتياجاتنا هو سمة المرحلة الراهنة الآن، فبعد هذا الحصار الجائر لم تعد هناك ثقة في جيران أو أشقاء، ذلك لأن كل الوقائع والإجراءات التي نفذتها دول الحصار تؤكد أنه لو كان بيدهم أن يمنعوا عنا الهواء لفعلوا، فهم قد منعوا عنا الغذاء والدواء، ولولا فضل الله بأن لنا معابر ونوافذ بحرية وجوية على العالم الخارجي لخنقونا فعلا بلا رحمة.
لو أننا راجعنا قرارات الأمم المتحدة في فرض عقوبات على بعض الدول نجد أنه تم استثناء الغذاء والدواء، حتى الغرب الأميركي والغرب الأوروبي عندما ينفذ قرارات العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة يستثنون منها الغذاء والدواء، أما أشقاؤنا أبناء جلدتنا فقد جعلوا الغذاء والدواء في مقدمة ما حجبوه عنا، دون النظر إلى الجوانب الإنسانية، وحاجات الأطفال، إنهم قوم نزعوا قلوبهم من صدورهم ووضعوا مكانها حجارة أو ما هو أشد قسوة، فإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله.
هذه هي الحقيقة يجب أن نعترف بها، نعم أعرف أنني أرش الملح على الجرح، وأن هذا مؤلم لكن في النهاية فإن الملح يطهر الجرح ويبرئه، ليس لنا إلا أنفسنا وإن شاء الله نحن قادرون وعازمون بفضل الله تعالى وتوجيهات قائدنا «تميم المجد» حفظه الله ورعاه.
لنضع في اهتمامنا دعم المزارعين المحليين فمن لم يكن غذاؤه من فأسه لن يكون قراره من رأسه.. والله من وراء القصد.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي