كتاب وأراء

أميركا وإيران .. فصل جديد من الحرب الكلامية

وصف الرئيس الاميركي دونالد ترامب إيران بأنها «لاعب سيئ» وأن اللاعب السيئ سيرى كيف تتعامل معه الولايات المتحدة الاميركية. جاءت هذه التصريحات في سياق ما قاله الرئيس عن تعاون إيراني مع كوريا الشمالية رغم العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.ليست هذه المرة الأولى التي يوجه فيها الرئيس الاميركي ترامب الاتهامات والانتقادات لإيران، فمن المعروف عدم رضاه عن الاتفاق النووي الذي تم توقيعه بين طهران والقوى الكبرى الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين إضافة إلى المانيا.حيث لم يتردد في وصفه بأنه «الاتفاق الأسوأ»، خلال حملته الانتخابية هدد بانه سيمزقه.
لم يستطع ترامب أن يمزق الاتفاق النووي الإيراني، وعلى العكس من ذلك صادق منذ أن جاء للبيت الأبيض مرتان على الاتفاق مؤكداً للكونغرس الاميركي التزام إيران بالاتفاق، حيث أنه ملزم باطلاع الكونغرس كل تسعين يوماً حول مدى الالتزام الإيراني بالاتفاق النووي.
الفصل الجديد في الحرب الكلامية يبداً مع اقتراب التصديق الثالث للرئيس على الاتفاق النووي، حيث خرجت تصريحات من البيت الأبيض أن الرئيس لا ينوي التصديق لأنه يرى أن إيران غير ملتزمة «بروح الاتفاق» في إشارة فيما يبدو للأدوار السلبية التي تلعبها طهران في المنطقة من وجهة النظر الاميركية. ومع عدم التصديق فإن الرئيس يتجه إلى اعلان خطته للتعامل مع ملف الاتفاق النووي. رغم شُح المعلومات وعدم دقتها فإن من المتوقع أن يعلن إجراءات تتعلق ببرنامج إيران الصاروخي وكذلك الحرس الثوري الإيراني، حيث أنه من المعلوم أن واشنطن كانت قد فرضت عقوبات مالية على شخصيات ومؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري بسبب التجارب الصاروخية التي قامت بها إيران في شهر أغسطس من العام 2017، وعليه فإن إيران التي سعت للتخلص من العقوبات عبر الالتزام بالاتفاق النووي تعود مرة أخرى إلى هذا المربع عبر التجارب الصاروخية.
لا تبدو الطريقة ممهدة أمام إدارة دونالد ترامب في الاجراءات المنتظر اتخاذها ضد إيران، ذلك أن الشركاء الاخرين في الاتفاق ورغم تحفظهم على بعض ما جاء في الاتفاق النووي، لكنهم لا يرونه سيئاً كما يراه دونالد ترامب، ويشاركون الرؤية في أن ثمة بعض المسائل التي يجدر فتح باب التفاوض فيها مثل موضوع الصواريخ البالستية وتطويرها وكذلك الفترة الزمنية للاتفاق واذا ما كانت يجب أن يتم تمديدها إلى ما بعد 2025. مثل هذا التباين تسعى إيران إلى استثماره في جعل الولايات المتحدة تظهر بمظهر الدولة التي تحترم الاتفاقيات الدولية وجعلها تظهر وكأنها معزولة. في نفس السياق يجرب الربط بين احتمال انسحاب اميركا من الاتفاق في أن أنه يعطي رسالة خاطئة إلى كوريا الشمالية التي ستحجم عن أي تعاون أو تفاوض محتمل مع الولايات المتحدة حول فعالياتها النووية وبالتالي ستسمر دون قدرة للمجتمع الدولي لكبح جماح برنامجها النووي.
تبدو النوايا الاميركية بالنسبة لإيران عدائية تتلقى ردوداً من نفس المستوى، فهذا محمد على جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني يرد على إدارة ترامب ويطالبه بأبعاد قواته اكثر من 2000 كم اذا ما تم اعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية، مهدداً بأن إيران ستتعامل مع القوات الاميركية في المنطقة بنفس طريقة تعاملها مع داعش.وقد سبق جعفري الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف الذين اعتبرا أن أي اجراء أميركي نحو الاتفاق النووي سيضرر المصالح الاميركية، وسيجعل إيران تعود إلى حيث توقفت أنشطتها قبل توقيع الاتفاق وهو تهديد مباشر بالعودة لاستئناف الانشطة المتعلقة بالبرنامج النووي. إن هذه الحرب الكلامية تكشف مستوى عدم الثقة بين الطرفين والذي يجعل باب الاحتمالات مفتوحاً على كل الخيارات بين الطرفين.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري