كتاب وأراء

مصالحة الأمر الواقع.. لن تنتج مصالحة !

يطرح كل فلسطيني اليوم على نفسه سؤالا وجوديا مشروعا، عما اذا كانت طبخة المصالحة الفلسطينية التي تم طهوها على عجل هي الطبق الوطني الذي انتظره الشعب الفلسطيني بشوق طوال أكثر من عشر سنوات عجاف.
هذا السؤال يبدو مشروعا تماما لأن الطريقة التي تمت بها المصالحة تشي بأنها جاءت لخدمة اجندات عديدة كما انها - كما لا يغيب عن عين أي مراقب- تتقاطع مع ملفات إقليمية ودولية مختلفة، ما يعني أنها لم تأت وليدة قناعة راسخة لدى طرفي الأزمة بأن الحل الذي تم تقديمه هو الحل الذي سينهي جميع مشاكل الفلسطينيين ويوحد صفوفهم في وجه عدو ما فتئ يعايرهم بانقسامهم وتشرذمهم.
أكثر ما يلفت في هذه المصالحة انها تأتي وسط حديث يتم تداوله منذ فترة عن وجود خطة كاملة بتصفية القضية الفلسطينية وانهائها لصالح إسرائيل بمساعدة دول عربية باتت مؤمنة إيمانا راسخا بأن حل القضية الفلسطينية على الطريقة الإسرائيلية هو الطريق السريع نحو تثبيت دعائم الحكم لدى من يفتقد الشرعية، والحصول على المباركة لمن يملك خططا إقليمية تتضمن الاستيلاء على مقدرات الغير وسلب القرار السياسي والاقتصادي لدول ذات سيادة.
في الحقيقة فإن الفلسطينيين وان كانوا يرغبون في رؤية ملف الانقسام وقد طوي إلى غير رجعة فانهم يعلمون ان اسباب الانقسام لم تعالج بشكل حقيقي حتى الآن، وان الخلافات الحقيقية لم تناقش بشكل جدي إلى هذه اللحظة، وقريبا جدا سيكون طرفا العمل السياسي الفلسطيني مضطرين لمواجهة جميع المسائل الصعبة ابتداء من مصير سلاح المقاومة مرورا بخريطة التحالفات الاقليمية وانتهاء برؤية كل طرف لشكل الحل النهائي، هذا دون المرور طبعا على قضايا لا تقل حساسية مثل الدماء التي سالت خلال المواجهات بين الطرفين، ومصير آلاف الموظفين المحسوبين على حماس والذين لن يقبلوا بالجلوس في بيوتهم بلا رواتب من اجل عيون الترتيبات الإقليمية.
كل من له إلمام بسيط بالشأن الفلسطيني يعلم ان حماس وافقت على المصالحة مضطرة بعد ان خنقها إخوتها العرب اقتصاديا بشكل غير مسبوق، هذا فضلا عن أن عباس الذي وقع العديد من الاتفاقات الفاشلة مع حماس، يدرك انه سيضطر اليوم لتحمل عبء اقتصادي إضافي ما كان ليقبل به في ظروف مختلفة، خاصة وان حماس تستطيع وفقا للترتيبات الجديدة العودة للعمل السياسي والمشاركة في الانتخابات.
وستبرهن الايام ان هذه ليست أكثر من مصالحة الأمر الواقع التي سينقلب عليها اصحابها بمجرد ان ينتج ظرف إقليمي أكثر ملاءمة.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي