كتاب وأراء

المغامرة .. وطريق الانتحار (2 ــ 2)

رحيل جلال الطالباني، المعروف عنه براغماتيته العالية، ودهاؤه السياسي، وتواصله مع جميع الأطراف دون استثناء، أفقد الساحةِ الكرديةِ العراقيةِ حالة فريدة من حالات العمل السياسي، التي يُمكن لها أن تساعد في ضبط إيقاعات الحراك الكردي في الخريطة السياسية العراقية في مواجهة المُتهور مسعود البرزاني الذي غامر هذه المرة بإصراره على الاستفتاء، واختار لنفسه السير على حد السكين في معادلة شديدة التعقيد يعيشها العراق وعموم المنطقة الشرق أوسطية، وقد استغل أيضاً الفراغ في القيادة الكردية الثانية بوفاة السياسي العريق، رجل الحكمة والظرف والدهاء جلال الطالباني.
والمؤسف هنا، أنّ شَهِدَت عملية تشييع الرئيس الراحل جلال الطالباني مجموعة من الأخطاءِ التي قد تكون قاتلة في ما لو استمرت على منوالها. فقد جَرَت عملية طمس العلم العراقي حين لُفَّ نعش الرئيس العراقي، وهو الرئيس السابق والمفترض لكل العراقيين بعلم الإقليم. هذا الخطأ الفادح يَحمِلُ جملة من المعاني السلبية، التي أثارت ردود أفعالٍ غاضبة بين السياسيين العراقيين باعتبار الراحل جلال الطالباني رئيساً سابقاً لجمهورية العراق وكان من الواجب تغطية النعش بالعلم العراقي. لقد وقع الخطأ الكبير في تشييع الرئيس الراحل جلال الطالباني، عندما لُفَّ نعشه بعلم إقليم كردستان وتم تجاهل علم العراق.
إنَّ النقد لعملية الاستفتاء التي جرت في إقليم كردستان العراق، وإحلال علم إقليم كردستان بدلاً من علم العراق على نعش الرئيس الراحل جلال الطالباني، لا يعني البتة إنزال الإجحاف بحق كرد العراق ووأد حلم «الدولة» لديهم، وهم الذين كانوا دائماً أشقاء حقيقيين للعرب، تاريخهم مشترك، وبعض أبرز الأبطال في التاريخ العربي والإسلامي، ولهم موقعهم المميز في الوجدان العربي. لكن الصحيح أيضاً أن العراق وحده قد لبى هذه الرغبة بحدودٍ عالية ومتقدمة، في استقلالهم الذاتي داخل الجمهورية العراقية.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان