كتاب وأراء

اجلس أولا

إن مصعد النجاح غير مرتب، عليك أن تصعد الدرجات، درجة واحدة في الوقت نفسه، وكلما صعدت درجة تنتقل إلى الاخرى، هذا هو سر النجاح كما يراه علماء الاجتماع، قيل لإديسون أبو الكهرباء هل كانت كل مبتكراتك كلها وحيا وإلهاما هبطت عليك وأنت راقد في فراشك؟ فجاء رده: «إني لم أعمل عملا له قيمة بالمصادفة. ولكن حين أفكر في هدف معين لصالح البشرية. أسدد إليه عزيمتي وأثابر على التجارب حتى أصل إلى غايتي. ولم يحدث قط أن بدأت في عمل وهجرته قبل إكماله». وأجاب عن نفس السؤال الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو الحائز على نوبل 1989 بقوله: صدق أو لا تصدق، أنا لا أؤمن بالإلهام. بل لا اعرف حتى ما هو، الكتابة هي عملي. إنها ما أقوم به، ما أبنيه بيدي ورأسي. ما أعرفه هو انه يجب علي ان أقرر الجلوس إلى مكتبي، وليس الإلهام ما يدفعني إلى الجلوس. شرط الكتابة الأول هو الجلوس. ثم تأتي الكتابة، أحيانا أفكر ان بناء الرواية يشبه بناء كرسي. ينبغي ان يتمكن الإنسان من الاستقرار عليه بتوازن. لذلك يجب أن أتأكد من ان هذا الكرسي يملك أربع أرجل ثابتة ومتينة. فكرسي بثلاث أرجل يعدُ بسقطة مؤذية، بل ومميتة أحيانا.
كذلك يشبه الأمر قصة حب مبينة من طرف واحد.لا مفر من ان تدمر نفسها بنفسها. وكل الاكتشافات والاختراعات والابتكارات لم تكن قط وليدة العجلة». لقد استغرقت رحلة ابن بطوطة خمسة وعشرين عاما. وجمع أبو فرج الأصفهاني مادة كتابه الضخم الأغاني في خمسين عاما. وقضى دانتي أربعين عاما في كتابة الكوميديا الإلهية. وظل إسحق نيوتن عشرين عاما يعالج خطأ بسيطا في قانون الجاذبية حتى تمكن من تصويبه. وانقطع ابن رشد للدرس والقراءة والكتابة طيلة حياته باستثناء ليلتين. ليلة زواجه وليلة وفاة أبيه.
كل الأعمال الكبيرة كانت نتيجة جهد وعمل دؤؤب. لو أنني أبني جبلا ثم هجرت عملي قبل ان أضع الحجر الأخير في قمته لعددت نفسي فاشلا. والعبارة لحكيم الصين كونفشيوس.
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ان لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها».

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري