كتاب وأراء

حطب دامة

البداية‏
‏«فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم»
متن
مر وقت ليس بالقصير منذ بداية أزمة الخليج.. هل عرف أحد حقيقة اندلاعها؟ هل ثبت شيءٌ من الادعاءات والفبركات؟ هل اعتذر أحد من الإساءات والتراشق الإعلامي الهابط؟
لن نجد إجابة واحدة على تلك التساؤلات ولكن مثل هذه الأزمة كانت ضرورية ومهمة لتتكشف النوايا وتتعرى الوجوه.
دول الحصار التي بدأت بقوة وشراسة بحملتها الجائرة على قطر لم تكن تتوقع أن تُفلس وينتهي بها المطاف خاسرة من التعاطف الدولي ووقوفه بجانبها ومحاولتها زعزعة استقرار الدوحة.
على العكس تماما هذه الأزمة زادت تلاحم قطر وتماسكهم وتمثل ذلك بالاستقبال المهيب لسمو الأمير تميم والتفاف أهل قطر حوله.
والسؤال: ماذا بعد؟
لا شك أن دول الحصار استسلمت لفكرة الفشل وتقبلت مبدأ الهزيمة وباتت تبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهها دون اعتراف أو اعتذار.
ولا إجابة عن ذلك سوى ما قلناه في بداية الأزمة: لا حل إلا بالحوار بين الأشقاء وليس بالالتفاف واللجوء للغير.
أما سحب الجناسي فهو وفقًا لما ورد بالقانون فمن يمس سيادة الدولة ويأتي بعمل يتعرض به لرأس الدولة ويخون بلاده ويقف مع أعدائها فهل يستحق التكريم!
لا خير بمن يخون بلاده وأرضه أيًا كانت المبررات.
أما شيوخ القبائل الذين ارتضوا أن يكونوا «حطب دامة» باللعبة السياسية فنقول لهم: هذه الأجيال الجديدة التي تعلمت وسافرت لا تعتد بفكرة أمير القبيلة وشخصيًا لا أعترف حتى بمسمّاه فوجوده يتنافى مع طبيعة الدول الحديثة دولة القانون والمؤسسات فنحن لا نعيش بالعصور الوسطى حتى يكون للقبيلة من تؤتمر بأمره وتتحرك بإشارته وكثير منهم لفظتهم قبائلهم وليس لهم تأثير.
فمن بايعه أجدادنا واختاروه ممثلًا لهم في وقت كانت القبيلة تقوم مقام الدولة لا يفترض الآن ونحن نعيش بدولة مدنية يسود فيها القانون أن نستمر بذات التخلف ونبايع أحفاده الذين لا نعرفهم.
لهم مكانتهم الاجتماعية فقط كبقية الناس ولا أمير سوى حاكم الدولة وما دونه مواطنون متساوون بالحقوق والواجبات.
إضاءة:
وعش من دون رأيك بالحياة مجاهدًا
فما الحياة إلا عقيدة وجهادُ
آخر السطر:
من عاب الناس يافهيد.. ابتلي.
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي