كتاب وأراء

حلال في روسيا حرام هنا!

في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ووزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير يوم الخميس الماضي في روسيا على هامش زيارة الملك سلمان لهذا البلد قال لافروف بالحرف الواحد وعلى مرأى ومسمع من العالم كله: «إن الجانبين اتفقا على اعتماد الحوار كآلية لحل النزاعات في المنطقة»، وهذا هو عين الصواب ولا يمكن لأحد أن يقول بغير الحوار، ومعروف للقاصي والداني أن دولة قطر منذ بدء الأزمة الخليجية التي افتعلتها دول الحصار الجائر تدعو دون كلل أو ملل إلى الحوار، والجلوس إلى مائدة المفاوضات، وأن يطرح كل طرف مخاوفه الأمنية من أجل التوصل إلى الحل في الإطار الخليجي الأخوي، السؤال الكبير الآن هو: «لماذا لم تتجاوب دول الحصار مع هذه الدعوة وهذا الطرح من دولة قطر، في حين تتجاوب معه بالإيجاب مع روسيا؟!».
لا يستطيع مسؤول في دول الحصار أن يجيب عن هذا السؤال، لأنها أي دول الحصار ببساطة شديدة سوف لن يكون لديها حجة منطقية تبرر بها ما أقدمت عليه من قرصنة فهجوم إعلامي فحصار، إذ وجهت اتهامات باطلة إلى قطر بدعم وتمويل الإرهاب زورا وبهتانا، ولذلك تحدتها قطر أن تأتي ولو بدليل واحد على صدق ادعاءاتها، كما طلبت دول عديدة منها أن تقدم ولو دليلا واحدا، ولكنها لم تتلق ردا ولن تتلقاه لأنه ببساطة شديدة لا يوجد لديها أي دليل، ولأن دولة قطر هي التي تسبق إلى مكافحة الإرهاب.
دولة قطر عندما تنادي بالحوار فإنها تنادي به ليس من موقف ضعف ولكن من موقف قوة ومن موقف ثقة، واطمئنان بسلامة نهجها وسياستها التي تضع السلم والأمن في صدارة أولوياتها، ومن منطلق الحرص على بقاء هذا الكيان الواحد المسمى مجلس التعاون الخليجي الذي كان في يوم قريب من الأيام موضع فخر لكل الخليجيين وموضع غبطة من كل دول العالم، فلا نريد أن نقضي على هذا الكيان الجميل الذي طالما تغنى بها شعراء وفنانون من كل دول الخليج بما فيها دول الحصار نفسها.
نتمنى من كل قلوبنا أن يرى شعب الخليج ما قاله لافروف يطبق على أرض الواقع، وأن تبدأ أطراف الأزمة الخليجية الراهنة التوجه نحو الحوار، ولا أعتقد أن ما قاله السيد لافرورف سوف يغيب عن مساعي الوساطة الكويتية التي يقوم بها صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة.
تأخذ شعوب العالم ومعها الشعوب العربية أيضا على أن العرب يتشددون مع أنفسهم في حين يتساهلون مع الغريب، وواقع الأزمة الحالية يؤكد للأسف هذا الظن، ويرتقي به إلى درجة الحقيقة، وإلا بماذا نفسر اتفاق السعودية مع روسيا على اعتماد الحوار كآلية لحل النزاعات في المنطقة، في حين ترفض وبشدة دعوة قطر للحوار من أجل حل الأزمة؟، تعالوا مرة واحدة نثبت للعالم أننا قادرون على حل أزماتنا بأنفسنا دون مساعدة أو ضغوط من أطراف خارجية، فوالله الذي لا إله إلا هو عندها سوف يحترمنا العالم ويحسب لنا ألف حساب.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي