كتاب وأراء

كتاب الله المفتوح - «3-3»


قراءة سطر واحد من كتاب الله في الكون لابد أن يقود الإنسان إلى الإيمان والتسليم بقدرة الله على كل شيء. فالإنسان يتكون من خلية واحدة وهذه البداية تتحول بعد ذلك لتكون جميع أعضاء الإنسان، فهذه الخلية هي التي تتكون منها العظام وهي مادة صلبة، وتتكون منها الغضاريف وهي مادة نصف صلبة، ويتكون اللحم وهو مادة رخوة، وتتكون الأنسجة وهي لزجة، ويتكون الدم وهو سائل، وتتكون طبقات الجلد الرقيقة جدا، وأهداب العين وهي دقيقة جدا.
ليس هذا كل شيء، فإن هذه الخلية الواحدة يتكون منها السمع، والبصر، والإحساس، وينشأ منها الإنسان قصيرا أو طويل، أبيض أو أسود.. وهذه القصة شغلت العلماء وحاولوا معرفة مكونات هذه الخلية التي تحقق هذه المعجزات، وعملوا على دراسة المادة التي تتكون منها وطريقة إنقسامها، وتوصلوا إلى معرفة بعض الحقائق عنها وعجزوا عن الوصول إلى معرفة حقائق أخرى وخصوصا معرفة اللحظة التي تدب فيها الروح، وليس هناك تفسير لديهم إلا قول الله تعالى «قل الروح من أمر ربى».
وكل ما في خلق الإنسان وغيره من الكائنات يقود الإنسان إلى الإيمان بالله، ويكفي أن ينظر العلماء إلى الجنين كيف يتغذى في بطن أمه، وكيف يتنفس، وكيف يقضى حاجته ويتخلص من فضلاته دون أن يصاب أو يصيب أمه بالتسمم، بل وكيف يتعلق في الرحم ويرتبط بالحبل السرى الذي يتغذى منه.. وليبس هناك من تفسير كاف إلا قول الله تعالى «والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون»(النحل78).
وبديع صنع الله يتواصل ففي لحظة خروج الطفل إلى الحياة تفرز الأم إفرازات منها ما يسهل انزلاق الجنين، ومنها ما يساعد على نزول الجنين بالوضع الطبيعي، وعقب الولادة يفرز الثدي سائلا أبيض مائلا للاصفرار هو عبارة عن مواد كيماوية لوقاية الطفل من الإصابة بالأمراض وتعطيه حصانة طبيعية لحمايته وهو في مرحلة الضعف والقابلية للإصابة.. ومن تدبير الخالق أن مقدار اللبن في ثدي الأم يزداد يوما بعد يوم مع زيادة احتياج الطفل ودرجة نموه، ففي الأيام الأولى يكون بضعة جرامات، وبعد سنة ونصف تصل كميته إلى حوالي لترين ونصف في اليوم وسبحانه الله «كل شيء عنده بمقدار» (الرعد8)، بل إن اللبن ذاته تتغير نسب مكوناته وتركز مواده، ففي البداية يكاد يتكون من ماء وقليل من النشويات والسكريات، ثم تزيد نسبة النشويات والسكريات والدهون تدريجيا بحسب احتياج جسم الرضيع وقدرته على الهضم والتمثيل الغذائي وبحسب ما يلزمه ويتناسب مع كل مرحلة من مراحل نموه...
هل يمكن أن تكون هذه الدقة وهذا التدبير المحكم بغير مدبر؟ وهل نمو الإنسان إلا سلسلة من المعجزات.. تركيب الثدي الذي يرضع منه الطفل، وكيفية نمو أسنانه، وكيف تتم عملية هضم الطعام وتحوله إلى دم»، وكيف يعمل الكبد وهو معمل مدهش لتنقية الجسم من السموم والمواد الكيماوية، وافراز مواد لهضم المواد الدهنية، وهو الذي يقوم بتصنيع مادة الكولسترول اللازمة للجسم.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا