كتاب وأراء

شبابنا والدراجات النارية

تحولت الدراجات النارية من وسيلة مواصلات إلى وسيلة لإنهاء الحياة ولكن من خلال مغامرة أبطالها الشباب الذين يغريهم شكلها وصوتها.
ومع أن شكل الدراجات النارية وصوتها والتطوير الذي حصل لها يغري الكبار أيضا إلا أن المتضررين منها هم الشباب فقط، ذلك أن الكبار يعرفون مخاطر هذه الوسيلة ويبتعدون عنها ولأنها لا تليق بسنهم ولا يقدرون عليها كونها تحتاج إلى قوة بدنية أيضا، بينما يقبل عليها الشباب الذين يعتبرونها فرصة للمغامرة ولإثبات قدراتهم وعزمهم، فهي بالنسبة لهم مجال للمتعة والتحدي، وللبعض منهم مجال «للمفوشر».
خطورة قيادة الدراجات النارية لا تكمن في حب المغامرة فقط ولكن في عدم التزام كثير من الشباب المولع بها بقواعد السير والمرور وصولا إلى التهور وتجاوز الإشارة الحمراء والسرعة الزائدة والإهمال وعدم الانتباه (البعض من الشباب يعاني من عدم الإلمام بالقيادة والتعامل مع الشارع وظروفه، والبعض منهم لا يفرق بين الأماكن التي يمكن أن يستعرض فيها قدراته في قيادة الدراجات النارية وبين الشوارع العامة فلا يتردد عن محاولة السير على الإطار الخلفي).
أما النتيجة فهي التورط في حوادث تكون في الغالب صعبة، ذلك أن راكب الدراجة النارية لا يحميه أي جدار وسقوطه وإن كان مرتديا الخوذة يمكن أن ينتج عنه كارثة.
المؤسف أن مجتمعنا الخليجي يخسر سنويا الكثير من الشباب بسبب سوء استخدام هذه الوسيلة رغم الجهد الذي يبذله المعنيون في التوعية بمخاطر الدراجات النارية، ما يعني أن هناك حاجة لبذل جهد أكبر بغية إيجاد الحلول لهذه الظاهرة سواء عبر تطوير قوانين المرور وزيادة الاشتراطات على طالبي رخصة قيادة الدراجات النارية أو بزيادة العقوبات المترتبة على الاستخدام الخاطئ لها كالسرعة وتجاوز الإشارة الحمراء والاستعراضات في الشوارع العامة أو الأحياء السكنية.
قبل حوالي شهر خسر دبلوماسي خليجي في نيودلهي حياته إثر تعرضه لحادث سير أدى إلى تدهور دراجته النارية التي كان يستقلها برفقة مجموعة من الأصدقاء من هواة ركوب الدراجات النارية، وقبل هذا الحادث وبعده خسر آخرون من شباب الخليج العربي حياتهم بسبب استخدامهم الخاطئ لهذه الوسيلة، وهناك من ينتظر، ومع هذا ليس منطقيا منع استخدامها، فعلى الرغم من خطورتها إلا أن الموت لا يأتي من خلالها فقط ليتم منعها ومنعه.
شخصيا خسرت الكثير من المال بسبب ولع ابني في فترة سابقة بقيادة الدراجات النارية وكدت أخسره هو أيضا، ولم أجد بدا من الحزم فمنعته بقرار لم يتح له فرصة للمناورة فباع الدراجتين اللتين كانتا بحوزته، وبخسارة طبعا، لكن مقابل هذا الشاب يوجد الكثير من الشباب الذين لا يسمعون الكلام ويتحدون القرارات الحازمة ويوجد الكثير من الآباء الذين لا يمتلكون القدرة على إصدار مثل تلك القرارات وتنفيذها ومتابعة الالتزام بها، لهذا فإن شبابا خليجيا يؤمل منه أن يلعب دورا موجبا في المجتمع الخليجي مرشح دائما ليفقد حياته في أي لحظة بسبب إساءة التعامل مع الدراجات النارية.
بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن