كتاب وأراء

إصلاحات إدارية جريئة في المغرب

يتجه المغرب نحو تطبيق إصلاحات إدارية جريئة تقتضي تغيير نظام التعيين الدائم خاصة في بعض قطاعات الخدمات الحكومية مثل التعليم والصحة.
يقتضي هذا الإصلاح أن تتعاقد الدولة مع موظفي هذه القطاعات بعقود قابلة للتجديد سنوياً، وهو ما يعني أن الموظف سواء كان طبيباً أو ممرضاً، مدرساً أو إدارياً يتعاقد مع الدولة ولا يعين في وظيفة دائمة. الغرض من الإصلاح تحقيق هدفين: «نجاعة» و«فعالية» الإدارات الحكومية.
مهد العاهل المغربي الملك محمد السادس لهذا الإصلاح قبل أسابيع عندما انتقد موظفي الإدارات الحكومية وقال «القطاع الخاص يجلب أفضل الكوادر... التي تساهم في تسيير أكبر الشركات الدولية بالمغرب، أما الموظفون الحكوميون، عدد منهم لا يتوفرون على ما يكفي من الكفاءة ولا تحركهم روح المسؤولية».
وزاد العاهل المغربي يقول في صراحة غير مسبوقة «الموظفون الحكوميون يقضون أوقاتا محدودة داخل مقر العمل، ويفضلون الاكتفاء براتب شهري مضمون».
تطبيق نظام التعاقد سيلغي تدريجياً ظاهرة «الاستقالة» أو»الإقالة» من الوظيفة، إذ بعد انتهاء العقد إما أن يجدد بشروط أفضل أو يلغى.
وانتقل إلى موضوع لصيق وأمهد لذلك بطرح سؤال: هل هناك طريقة لطيفة لفصل شخص من عمله؟ أو بعبارة أخرى الاستغناء عن خدماته؟
بالتأكيد هناك عدة أساليب وطرق. بيد أن أفضل ما قرأت عن قرار فصل كان عن واقعة حدثت في صحيفة «واشنطن بوست» بشأن فصل محرر.
كان سبب الفصل لا يتعلق بالكفاءة والانضباط، بل اختلاف الرؤى بين رئيس القسم وذلك المحرر. دأب الصحفي على تسفيه أفكار رئيس القسم في اجتماعات التحرير الصباحية، وكان يقول في معرض ازدراء تلك الأفكار «هذه فكرة سخيفة لا يستطيع أحد إنجازها سوى صاحبها». عندما ضاق رئيس القسم ذرعاً بالمحرر طلب فصله.
ذات صباح طلب من المحرر الذهاب إلى قسم «الموارد البشرية». ويبدو ان المسؤولة عن ذلك القسم كانت سيدة لطيفة. لذلك لم تقل للمحرر أنه تقرر فصله، بل قالت له بكل لباقة «كنت شخصياً أقرأ باستمرار ما تكتبه، لكن ذلك لن يحدث ابتداء من يوم غد».
في بعض دول المنطقة يطلب من موظفي الاستقبال، منع الموظف من دخول البناية على اساس ان رسالة الفصل ستصله إلى عنوانه. وعادة ما يتم صياغة رسائل الفصل بأسلوب جاف يفتقر إلى اللياقة.
كثيرون باتوا يفضلون في حالة فصلهم مغادرة مواقعهم بهدوء، حتى لو تعرضوا إلى الظلم، حتى لا تعرقل ظروف فصلهم عن العمل، التحاقهم بوظيفة جديدة. لذلك سادت ثقافة «الاستقالة» وإن تعلق الأمر بفصل أو إقالة. جرت العادة القول إن فلاناً قدم استقالته، بدلاً من القول إنه أجبر على الاستقالة. في السابق كان تقديم الاستقالة يعد موقفاً جريئاً، خاصة إذ كان صاحب المنصب يشغل موقعاً مهماً.
في المغرب تعد أشهر استقالة، هي استقالة محمد العربي الخطابي وزير الإعلام الأسبق. استقال الخطابي احتجاجاً على التدخلات في قطاع الإعلام الذي كان يتولاه. كان الخطابي أول وزير اعلام يفتح المجال لوسائل الإعلام الحكومية لإعداد برامج عن وقائع ما يعرف «بسنوات الرصاص» في المغرب، وهي سنوات صراعات سياسية عنيفة حدثت في الستينيات والسبعينيات.
بعد استقالته ابلغ الخطابي ألا أحد يستقيل في المغرب، إذ القاعدة هي «الاقالة»، بيد ان الخطابي تمسك بموقفه، وكان ان تقرر تعيينه مديراً للمكتبة الملكية. كان رجلاً شغوفاً بالقراءة لذلك اعتبر ان ذلك التعيين مكافأة له، وليس انتقاصاً من قدره.
في العالم العربي تعد استقالة محمد حسنين هيكل في مصر أبرز استقالة. كان الرئيس جمال عبدالناصر عين هيكل وزيراً للإعلام، وعندما تولى أنور السادات الحكم، اعتبر هيكل ان مهمته انتهت وكتب استقالته، وبما انه كان رئيساً لتحرير «الأهرام» نشر نص تلك الاستقالة قبل أن يغادر موقعه، وأظن أنها آخر استقالة منشورة في المنطقة.
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل