كتاب وأراء

لماذا لا تملك مصر قرارها ؟!

- مصر بلد النيل تستورد «95 %» من الفول و«70 %» من عموم غذائها.
لا يتمثل استقلال الأمم في علم ونشيد وطني وحرس رئاسي أو ملكي أبدا على الإطلاق وإنما تحصل الأمم على استقلالها الحقيقي حينما تستغني عن الآخرين بتوفير طعامها وشرابها واحتياجاتها الأساسية في كل جوانب الحياة فتأكل ما تزرع وتلبس ما تنسج وتسير أمور حياتها بما تصنع، وتدافع عن نفسها بأدواتها وأسلحتها وابتكاراتها العسكرية.
بغير ذلك فإن الاستقلال منقوص في بعض الأحيان ومنعدم في أخرى، وهذا هو حال معظم الدول العربية والإسلامية في هذه الأيام وعلى رأسها مصر، فحسب التقارير الرسمية ومنها تقرير عن شعبة المصدرين المصريين فإن مصر تستورد ما يزيد على 95 % من الفول الذي يعتبر الوجبة الرئيسية للفقراء والأغنياء في مصر وأن حجم ما تنتجه مصر لا يتجاوز 5 % فقط من احتياجات الشعب المصري، والأدهى من ذلك هو أن الفلاحين الذين يزرعون الفول ويصدرونه لمصر هم الفلاحون في كل من فرنسا وانجلترا واستراليا وروسيا وغيرها من الدول الأخرى ولو قرر هؤلاء التوقف عن زراعة الفول فإن الشعب المصري سيجوع ولن يجد طبق الفول صباحا أو مساء والسبب يعود إلى النظام الاستبدادي الذي لا يشجع الفلاح المصري على زراعة الفول وتحقيق الاكتفاء الذاتي منه حتى تظل مصر مرهونة في طعامها وشرابها ومن ثم قرارها مقابل طبق الفول.
والذي لا يقل أهمية عن الفول هو القمح، حيث كانت مصر على مدار التاريخ سلة غذاء العالم من القمح وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة كاملة في القرآن الكريم هي سورة يوسف للتدليل على أهمية القمح ومكانته التاريخية في حياة المصريين، لكن مصر لازالت تتصدر المكانة الأولى عالميا في استيراد القمح بعد الصين حيث تقوم سياسة الحكومة المصرية على دعم الفلاحين في أميركا وكندا واستراليا وروسيا وأوكرانيا دون دعم الفلاح المصري وأنها تستورد القمح من هذه البلاد بأسعار مضاعفة عما تدفعه للفلاح المصري كما أنها تهمل في استلام القمح منه ولا توفر حتى الآن الصوامع الكافية لتخزين اللقمة الأساسية التي يحتاجها المصريون علي مدار اليوم، والأدهى من ذلك أنها تهاونت في تطبيق شروط الاستيراد وأصبحت تسمح بوجود حشرات وملوثات فيما تستورده من قمح سبق للمسؤولين في الحجر الصحي في الموانئ المصرية أن نبهوا لخطورتها على حياة المصريين الذين أصبحت الأمراض تنهش في أجسادهم حتى أصبح معظم الشعب يحمل عللا وأمراضا في الكبد والكلى والقلب والجهاز الهضمي تعتبر الأعلى في كل دول العالم.
فالنظام الفاسد الذي يحكم مصر لم يكتف برهن قرار مصر في غذائها واحتياجاتها الأساسية وإنما ذهب إلى حد تحويل الغذاء إلى مصدر للمرض بدلا من أن يكون مصدرا للعافية مثلما هو الغذاء في كل دول العالم.
ويكفي أن يعلم المصريون أنه لا توجد صوامع كافية لحفظ احتياجاتهم الغذائية من القمح والفول أكثر من عدة أسابيع وطالما بقوا كذلك فإن قرارهم ومن ثم مصيرهم سيبقى بيد غيرهم حتى يزرعوا ما يأكلون.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور