كتاب وأراء

في يوم المعلم

يحتفل العالم ومنذ العام 1994 في الخامس من أكتوبر من كل عام بيوم المعلم، مناسبة يجري فيها التركيز على رسالة التعليم ودورها في تغيير المجتمعات.
يعيد يوم المعلم الاهتمام- ولو ليوم واحد- للتعليم كقضية مجتمعية عالمية تجري مناقشتها في كل المجتمعات المعاصرة. وعادة ما يتم التركيز على التعليم من حيث نوعية البرامج ومدى كفاءتها وقدرتها على مساعدة المجتمعات في النهوض ومواجهة التحديات المتزايدة في كل القطاعات الحياتية، ونظراً للتباينات الكبيرة بين المجتمعات من فقيرة إلى متوسطة إلى تلك الغنية، فإن مثل تلك التراتبية تُستحضر في النقاشات التي تجري حول التعليم، سواء في يوم المعلم أو المنابر الأخرى التي يجري فيها مناقشة مسألة التعليم.
يجري التركيز على المعلم بوصفه ركناً أساسياً في العملية التعليمية؛ حيث تجري مناقشة مدى مناسبة الظروف التي يعمل فيها المعلمون، وإذا كانت تساعدهم في أن تصل الرسالة الأساسية من التعليم وهي التحضير للتغيير وكذلك متابعة التغيير وتقييمه. فالمعلمون كقطاع يهتم بصناعة الإنسان يتفاوت دورهم العمل الوظيفي المجرد إلى اعتباره أداء رسالة، من هنا لا يجدر المساومة على أداء الرسالة بأعلى درجات النوعية والكفاءة.
صحيح أن هناك كثيراً من الأصوات التي تتحدث عن تراجع مكانة المعلم في الكثير من المجتمعات وتراجع الاهتمام به من حيث الناحية المادية والحضور المجتمعي، لكن هذا يجب أن يُعالج بالنظر إلى خطورة وحساسية الوظيفة التي يؤدونها في بناء مجتمعاتهم.
في يوم المعلم يستذكر ويقارن أهل التعليم بين مكانة المعلم بين الماضي والحضور، ومدى الاحترام الذي كان يحظى به في المجتمع باعتباره مصدراً من مصادر البناء والتغيير، وبوصفه قدوة وفاعلاً إيجابياً في المجتمع. يتم مقارنة هذه الصورة بالصورة التي وصلت إليها مهنة التعليم في الوقت الحالي في العديد من المجتمعات من زوال للهيبة وعدم احترام. مثل هذه المقارنة ينبغي أن تفتح الباب أمام مراجعات حقيقية للنظر باهتمام في الأوضاع غير المناسبة للقائمين على التعليم وتغييرها دون إبطاء.
يطرح يوم المعلم التحديات الجديدة التي يواجهها المعلم بالنظر إلى تعدد وسائل المعرفة وتنوعها وسهولة الوصول إليها، مثل هذا الأمر يطرح سؤالاً مهماً حول الكيفية التي يجب أن يتعامل بها المعلمون مع تلك الوسائل وتوظيفها، بحيث لا تنتقص من دورها، بل تعمل على تعزيزه. بعبارة أخرى الأمر يتطلب من المعلمين مواكبة التقدم الذي يجري ويؤثر على التعليم، لأنه بغير ذلك فإن دور المعلم سيضعف ويتراجع دوره في إحداث التغيير الإيجابي على الأجيال.
يستذكر العالم في يوم المعلم أولئك المعلمين الذي يعملون في مناطق الصراع والأزمات ويؤدون أدوارهم رغم كل العقبات والعراقيل إيماناً منهم برسالة التعليم.. مثل هذا الأمر يستوجب مساندة من الجهات والمنظمات العاملة في حقل التعليم لضمان استمرار هؤلاء بعملهم لضمان مقاومة الجهل والذي هو أصل للتطرف الاجتماعي وعدم الاستقرار.
في هذا السياق يجب التذكير بأنه في يوم المعلم تستذكر المجتمعات ضرورة الاهتمام بتعليم المرأة من حيث زيادة تعليمها وكذلك تحسين نوعية التعليم التي تتلقاه حتى تساهم بدورها بكفاءة في بناء المجتمع الذي تنتمي له.
أخيراً إن يوم المعلم مناسبة للتذكير والتأمل فيما آلت إليه مسائل التعليم في العالم، لكنه ليس إلا مكالمة للإيقاظ، والأهم هو العمل الذي يتلو الاستيقاظ، فهل تستجيب المجتمعات لذلك التحدي في الوقت المناسب؟
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري