كتاب وأراء

دول الحصار وإسرائيل

كي تصنع قنبلة شديدة الانفجار،شديدة التدمير لا بد من أن تجتمع في صنعها عناصر،وبيئة معينة لتحقق هذا الهدف...وكذا الإنسان كي يصنع منه طاغية،أو محترف اجرام،وتضليل لابد من أن تجتمع لديه صفات تحدد إلى أي مدى قد يكون هذا الإنسان شديد الانحراف،والدموية، خاصة اذا امتلك المال،والزعامة،و كان جاهلا،حاقدا،خاليا الوفاض من ما تعارف عليه من قيم،وأخلاق..حتى تجده وقد أصبح مطية لأعداء وطنه،ومحيطه الإنساني،ينوب عنهم في كل عمل تدميري بغرض تحقيق مصالحه الشخصية متجاهلا كل دروس التاريخ حيث انتهى في مزبلته.
الأحداث الماضية منذ بدأ الحصار على قطر وحتى اليوم أصبحت تشير لنا بوضوح الى أن هناك أصبعا صهيونيا خلفها، وفي مجملها تصب في مصلحة إسرائيل بصورة أو اخرى،بينما تعتبر تدميرا ذاتيا لدول الخليج العربي والمنطقة من حولها،و قد تبين بما لاشك فيه أن الدول المقاطعة،والمحاصرة لقطر بلا استثناء قد دخلت تحت العباءة الصهيونية،وقدمت فروض الطاعة،والولاء لها.الأمر الذي تصرح به الجرائد الصهيونية،والمتحدثون الصهاينة علنا في مقابل صمت مطبق من اشقائنا لا يقدم أي رفض،أو تكذيب.بل أن العلاقة الإسرائيلية مع دول كالبحرين،ومصر أصبحت في قمة الرومانسية السياسية التي تطمح إلى تزاوج حقيقي في كل المجالات،وتبادل الخبرات باعتبار أن قضية إسرائيل الدولة العدوالمغتصبة لمقدسات عربية أصبحت من مخلفات الماضي بالنسبة للتوازنات السياسية الحديثة التي لا تعترف بالأخلاق،و القيم، ولاحتى بالثوابت الدينية،واحترام ما يرمز للدين،أو ارباك الناس في أمور دينهم فيما يبدو تطبيقا لعلمانية (العتيبة).العلمانية التي يقصد منها على وجه الخصوص محاربة الإسلاميين كونهم من يمنعون الذوبان مع الثقافة الإسرائيلية،وكونهم من يحلمون ويخططون للقضاء على إسرائيل...وقد وضعت قائمة المنظمات الإرهابية التي اعتمدتها دول المقاطعة بناء على المصالح الاسرائيلية في الأساس كما صرح مسؤول صهيوني.
واللافت في الأمر أيضا أن إسرائيل باتت تؤيد،وتصرح بأن كل ما تقوم به دول الحصار انما يصب في مصلحتها بدءا من حصار قطر نفسه رغبة في تركيع قطر،وضمان تبعيتها لهم،و هي التي أصبحت في نظر إسرائيل الداعم الأكبر للقضاء عليها من خلال احتضانها لقيادات المقاومة الفلسطينية،وتبنيها قناة الجزيرة صوت الاعلام المساند للربيع العربي،والحركات الإسلامية المناهضة لكل ما يتعلق بدولة إسرائيل.وقد علق المعارض الأردني المستقل ليث شبيلات على ذلك بقوله (حصار قطر هو اعلان حرب عربية علنية على فلسطين ).
و لم يقف الأمر عند هذا الحد... فالتصريحات الإسرائيلية الأخيرة وضحت كيف أن سيطرة هذه الدول على واقع البحر الأحمر وممراته التجارية عزز البيئة الأمنية لإسرائيل،وخطوط الملاحة التجارية لأنها ضمنت بذلك ابعاد إيران وكسر سيطرتها هناك من خلال طرد الحوثيين ولنلاحظ التركيز على تحرير هذه المناطق منهم،بينما تعاني بقية اليمن من جحيم الحوثيين.
عند هذه الدلائل نتوقف... ولابد أن الأيام مازالت حبلى بالمفاجآت.

بقلم : مها محمد

مها محمد