كتاب وأراء

تمت رشوتي بالدولار

قال لي صديق خبيث:
دائما تكتب عن الغرب وعن أميركا وعن إيران وعن إسرائيل،
بالله عليك لو تمت رشوتك فهل ستكتب عنهم؟!
قلت:
ما عااااااااذ الله يا خبيث أن أقبل الرشوة،
هي أشياء لا تشترى، كما قال حبيبنا أمل دنقل.
ولكني يا جماعة في آخر الليل حلمت - والعياذ بالله - بشنطة سمسونايت سوداء، وفيها ربطات مربططة من الورق السحري الذي يسمونه الدولار، وقد كانت كل ورقة تحمل صورة بنجامين فرانكلن.
الورق من كثرة ما هو جديد وحاد يخيل إليك كأنه شفرات مربوطة، نظرت إلى هذه الربطات بطرف عيني،
منظرها يجعل اللعاب يسيل كما لو أنك تشاهد شرائح ليمون،
جاءتني قشعريرة من منظر هذه الرزم المتلتلة،
شعرت وكأنما احولت عيناي، وبدأت كل منها تضرب بالأخرى ككرات البلياردو.
قلبي سقط في جيبي الأيسر كفأر مذعور..
زاويتي «سيف سايد» التي أكتبها هنا كانت تقول لي بخبث شديد:
وهل هناك «سيف سايد» أكثر أمانا من المال؟ وأي مال... إنه الدولار يا رجل!!
أحسست بضعف الجبابرة، وشعرت بجبروت المال..
فأغمضت عيني ومددت يدي إليها لآخذها..
وإذا بالضمير يصرخ بكل قوته:
بعت القضية يا بن سيف، بعتها؟!..
حاولت أن أرد عليه... إنني لست ياسر عرفات،
ولكنه لم يسمع كلامي وسط كل ذلك الصراخ المتواصل منه.
وإذا بالمبادئ تولول:
ويلي منك وويلي عليك، إن لم تحترمني لماذا تتكلم بلساني وعني طوال هذه السنوات يا خائن يا عميل.
وإذا بالقيم تكشف عن شعرها الأسود ثم «تفقع» بالصوت العالي:
يا خراااااابي بعتني بالرخيص، بعتني لما شفت بنجامين فرانكلين، بعتني يا ضلالي يا مرتشي.
واستيقظت في عز هذا الحماس المنامي، وإذا أنا بفراشي أتصبب عرقا.
لا أعرف هل هو عرق الخجل، أو هو عرق الكابوس الذي انتابني؟
صمتّ عن هذا الحلم،
وأحسست بالإحراج أن أرويه لأحد،
ولم أخبر به سواكم.
شيء واحد مازال خاطري أن أعرفه..
هو..
كم كان المبلغ يا ترى؟
بقلم : بن سيف

بن سيف