كتاب وأراء

الفخ الذي نصبه الإسرائيليون لأكراد العراق

«يبدو أن إدارة شمال العراق تتعامل مع إسرائيل منذ مدة وقد انكشف الأمر الآن ولم تكن مشكلتنا على الإطلاق مع الشعب في شمال العراق، لكننا انزعجنا كثيرا حينما رفع العلم الإسرائيلي هناك» كشفت هذه العبارة من الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان في خطاب ألقاه يوم السبت الماضي أمام احتفال لحزب العدالة والتنمية في تركيا شيئين الأول هو الدور الإسرائيلي في ترتيب فصل كردستان عن أراضي العراق، والأمر الثاني هو العلاقة القديمة بين إقليم كردستان وإسرائيل والتي كشفت تقارير وكتب ودراسات كثيرة عنها أنها بدأت منذ ستينيات القرن الماضي وأن إسرائيل التي حرصت على تفتيت قوة العراق وتجزئته تعمل منذ ذلك الوقت على دعم انفصال إقليم كردستان عن العراق، وقد كان رفع الأعلام الإسرائيلية جنبا إلى جنب الأعلام الكردية في الاحتفالات التي قام بها الأكراد لإعلان انفصالهم من جانب واحد عن العراق رسالة واضحة للعالم أجمع عن الدور الإسرائيلي في المسألة، كما كانت استفزازا واضحا لكل أعداء إسرائيل من الشعوب العربية في المنطقة، ولم يكن هجوم أردوغان على الاستفتاء التركي هو الأول بل إنه هدد في خطاب سابق أنه سوف يحاصر كردستان ويغلق عنها «الصنبور» الذي يضمن لها الحياة كما قال حيث إن المنافذ البرية لها مع تركيا هي التي تمدها بأسباب الحياة وقد قال لهم بسخرية «بعدما نغلق عنكم المنافذ فابحثوا عن طريق يوصلكم بحليفتكم إسرائيل» وقد اعتبرت تركيا أن إسرائيل تطعنها من الظهر من خلال دعم هذا الاستفتاء لكن ما يدعم الموقف التركي هو الموقف الروسي حيث تسيطر روسيا على سوريا والموقف الإيراني وموقف الحكومة العراقية وبذلك ستكون دولة كردستان حسب مقال كتبه «باتريك كوكبيرن في صحيفة الاندبندنت البريطانية يوم السبت الماضي «دولة معزولة» لاسيما بعد إعلان حلفاء الأكراد الدوليين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا رفضهم للاستفتاء ونتائجه، ورغم أن الولايات المتحدة تبني ثالث أكبر سفارة لها في العالم في كركوك إلا أن المشاعر العدائية لكردستان من الدول الأربع المحيطة بها تركيا والعراق وإيران وسوريا بسبب المخاوف من إعلان الأكراد في هذه الدول انفصالهم أو انضمامهم للدولة الوليدة يجعل سيناريوهات المستقبل بالنسبة لكردستان ضبابية، لاسيما بعدما أعلنت كل شركات الطيران الدولية توقيف رحلاتها إلى أربيل، ومع حصار جوي وبري فإن الإقليم الذي يعاني من أوضاع اقتصادية سيئة للغاية منذ انهيار أسعار النفط في العام 2014 أدت إلى توقف كل المشروعات التي كانت قائمة وعجز الحكومة عن دفع الرواتب لموظفي الدولة فإن المصاعب التي يواجهها الإقليم ستجعل كل حسابات مسعود البرزاني في السعي للاستقلال خاطئة، لاسيما وأن أردوغان اتهم كردستان بأنها سيطرت على مناطق للتركمان والعرب لا تتبع الإقليم، وإذا كان من حقهم أن يعلنوا دولتهم العرقية فإن هذا يعني أن كلا من العرب والتركمان واليزيدية وغيرهم من الطوائف الأخرى من حقهم أن يعلنوا دويلاتهم بما يمهد لمصير أسود للمنطقة.
لقد فعلتها إسرائيل وورطت مسعود البرزاني، فهل سقط مسعود البرزاني في الفخ الذي نصب لأبيه من إسرائيل في ستينيات القرن الماضي؟

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور