كتاب وأراء

ميركل وتحدياتها الجديدة

اختطف حزب «البديل لألمانيا» اليميني القومي المتطرف جزءا من غبطة ميركل بفوزها بولاية رابعة، وهو الفوز الذي جعلها تحطم الرقم القياسي للمستشار الراحل هيلموت كول الذي تولى منصب المستشار على مدى 16 سنة. انتقاص فرحة ميركل بالفوز جاء بعدما حقق «البديل» الألماني فوزا تاريخيا بمعدل يصل إلى 13.5 في المائة من الأصوات، وهو ما يجعله ممسكا بأوراق في البوندستاج الألماني، تحرم ميركل من مزايا سياسية عدة كانت بيدها في الولايات الثلاث السابقة، فصعود اليمين الألماني المتطرف لا يسر أحدا في ألمانيا أو خارجها، وهو جزء من صعود تيار يميني ينتعش تدريجيا في أوروبا، بل ويعبر الأطلنطي إلى بلاد العم سام.
اليمين الألماني المتطرف لم يخفِ ميوله ولا مشاريعه، فبعد فوزه بهذه النسبة السالفة الذكر وعد حزب «البديل لألمانيا» اليميني القومي «بتغيير هذا البلد ومطاردة السيدة ميركل واستعادة ألمانيا» بعدما حقق اختراقا تاريخيا في الانتخابات التشريعية، ومن ثم فإن التحدي الكبير الذي تواجهه ميركل هو تحطيم اليمين المتطرف قبل أن يتفرعن ويضيف لنفسه أرضا سياسية إضافية تفوق ما أحرزه في الانتخابات الأخيرة التي ستزيد من شهيته لإنجاز انتصارات إضافية، خاصة إن تحالف مع يمين متطرف مثله في دول أوروبية أخرى لتكوين تحالف يميني أبيض يغير من وجوه الحياة في أوروبا.
صعود البديل الألماني لم يحزن ميركل فقط، ولكنه أيضا أشاع إحباطا لدى الرئيس الفرنسي الشاب ماكرون، إذ سوف تضطر ميركل إلى خيار التحالف مع الليبراليين المعارضين لمشاريع الرئيس الفرنسي حتى تتمكن من تشكيل حكومتها، أي صعود اليمين الألماني احبط ميركل وماكرون معا، فألمانيا هي ديمقراطية ائتلافية، وفي هذا العالم الائتلافي تعرض الاعتدال الألماني لضربة شديدة. «البديل لألمانيا» هو حزب يكره الأجانب، وسوف يشكل صداعا لميركل، وربما لكل أوروبا أيضا.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي