كتاب وأراء

من فضلك لا تنتظر

لقبوها بالمرأة المتوهجة والسيدة الأولى بلا منازع في إحداث تأثير وتغيير إيجابي ملموس على الأشخاص، وذلك لأنها خلال ثلاثين سنة غيرت حياة أربعين مليون شخص في كل أنحاء العالم..
عُرفت باسم «هيلس بريدجز» وتمت ترجمة كتبها وفلسفتها إلى إحدى عشرة لغة، وسافرت ولا تزال إلى أمكنة عديدة للتحدث ونشر فكرتها المتعلقة بتوزيع شريط أزرق على أحبائك أو معارفك أو زملائك كناية عن التقدير، تم تكريمها من قبل جهات ومؤسسات عديدة، لكن مكافأتها الكبيرة على جهودها جاءتها من قصة أعتادت أن ترويها بتأثر شديد، وبالتالي تترك في نفوس سامعيها تأثيرا مماثلا، قصة حدثت مع معلمة بمدينة نيويورك قامت بتطبيق مشروع «هيلس» على طلبتها في الفصل الأخير من الثانوية العامة، وأرسلت نتيجة المحاولة لصاحبة الفكرة، هذه المعلمة قامت بإعطاء كل طالب ثلاثة أشرطة، وطلبت منهمأن يوزعوا هذه الأشرطة التي تنم عن التقدير، وأن يقدموا لها النتائج في نهاية الأسبوع، وذهب أحد هولاء
الطلبة إلى موظف صغير في شركة تقع قرب منزله، وألصق الشريط الأزرق على قميصه، ثم أعطاه الشريطين الإضافيين وطلب منه أن يبحث عن شخص آخر يعطيه الشريطين، واحد له والآخر ليعطيه لشخص آخر دليل على تقديره له، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، ذهب الموظف التنفيذي لرؤية مديره الذي كان معروفا عنه أنه شخص عصبي وضيق الصدر، وأخبره بدون مقدمات بمدى الإعجاب الذي يكنه له ولأدائه العبقري في العمل، بدا المدير مندهشا للغاية وهو يستمع ربما لأول مرة لشخص يثني عليه، وتسمر في مكانه وهو يرى الموظف ينحني ويثبت على سترته مباشرة فوق القلب شريطا أزرق، ثم يضع في يده الشريط الإضافي الأخير ويقول له: «هلا أخذت هذا الشريط وأعطيته إلى شخص مقرب منك على سبيل إظهار تقديرك له، حيث إن الفتى الذي أعطاني أول شريط يقوم بمشروع في المدرسة يتعلق بمراسم التقدير ومعرفة إلى أي مدى يؤثر في الناس» في تلك الليلة عاد المدير إلى منزله مبكرا وأجلس ابنه الوحيد ذا الأربعة عشر عاما أمامه وقال له: «حدث لي اليوم شيء لا يمكن تصديقه، كنت في مكتبي ودخل علي موظف لا أعرف حتى اسمه وأعطاني شريطا أزرق تقديرا لكوني شخصا عبقريا ومبدعا، تخيل ذلك؟ إنه يعتقد أنني شخص عبقري ومبدع. ثم أعطاني هذا الشريط الأزرق، وعليه هذا الكلمات الواضحة «شخصيتي تحدث فارقا» وثبته فوق قلبي مباشرة، وأعطاني شريطا أضافيا وطلب مني أن أبحث عن شخص آخر لأعبر له عن تقديري، وبينما كنت أقود سيارتي عائدا إلى المنزل إلى هنا، بدأت أفكر فيمن أعبر له عن تقديري وأمنحه هذا الشريط، وإذا بصورتك تبرز أمامي بجلاء، إنني أقضي معظم وقتي في العمل، وعندما أعود إلى المنزل لا أعيرك الكثير من الاهتمام، وأحيانا أصيح في وجهك لأنك لا تحصل على درجات جيدة في المدرسة، ولأن غرفة نومك في حالة من الفوضى، ولكنني الليلة أشعر برغبة في الجلوس معك لأخبرك بصدق أن وجودك في حياتي أحدث فرقا، أنت أهم شحص في حياتي، إنك طفل رائع وأنا أحبك» وبدا الصبي مذهولا لثوانٍ قبل أن تتساقط دموعه ويعلو نشيجه، بكى وبكى ولم تفلح محاولات والده في تهدئته، كان جسده بأكمله يرتجف، وبكاؤه يعلو ويعلو، ووسط النحيب باح لوالده بهذه الكلمات: «كنت أخطط للانتحار غدا يا أبي، ظننت أنك لا تحبني، ولكن الآن تغير كل شيء، لست بحاجة للانتحار».
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري